ونحوه . وقال ابن عرفة :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
أي وليبتليهم ، قال : ومعنى التمحيص النقص . ومحّص اللّه ذنوبك ، أي نقّصها ، وسماه [ اللّه ] للكافر محقا . قال الهرويّ : سمعت الأزهريّ يقول : محّصت العقب من الشحم : نقّيته منه لتفتله وترا ، أراد تعالى : ليخلّصهم .
وفرس ممحوص القوائم أي خالص من الرّهل . وفي حديث علي ، كرّم اللّه وجهه ، وذكر فتنة فقال « 1 » : « يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب » فتعرف جودته من رداءته .
ومحص الثوب : زال عنه زئبره . ومحص الحبل : أخلق حتى ذهب زئبره ، ومحص الظبي :
عدا ، بمعنى الذهاب فيه .
م ح ق :
قوله تعالى :
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
« 2 » أي يذهبهم ويستأصلهم ، يقال : محقته فانمحق ، أي أذهبته فذهب . قوله :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
« 3 » أي يذهب بركته وزيادته الظاهرة لكم ، كما
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
« 4 » ويزيد ما يخرج منه وإن كان نقصا فيما ترونه . فالرّبا وإن كانت زيادته ظاهرة يذهبه . والصدقة وإن كانت نقصا ظاهرا يزيدها . وما أحسن ما جاءت المقابلة بين قوله :
يَمْحَقُ
و
يُرْبِي
.
وأصل المحق النقصان ، ومنه المحاق لآخر الشهر لانمحاق الهلال فيه . يقال : محقه أي نقصه وأذهب بركته .
م ح ل :
قوله تعالى :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
« 5 » أي العقوبة . محل به : إذا عاقبه ، قال أبو العباس رضي اللّه تعالى عنهما : هو مأخوذ من قول العرب : فلان محل بفلان : إذا سعى به إلى السلطان وعرّضه لما يهلكه عنده .
هامش
( 1 ) الحديث في النهاية : 4 / 302 .
( 2 ) 141 / آل عمران : 3 .
( 3 ) 276 / البقرة : 2 .
( 4 ) تابع الآية السابقة .
( 5 ) 13 / الرعد : 13 .