الكلام » « 1 » أي اتّكل كلّ منهما على صاحبه في ذلك . واتّكل أصله اوتكل فقلبت الواو ياء وأدغمت في تاء الافتعال . فوزنه افتعل . والوكل : الجبان ؛ قال الشاعر : [ من البسيط ]
كابن دعيت إلى بأساء داهية * فما انبعثت بمرؤود ولا وكل
لأنّ الجبان يتّكل على شجاعة غيره . يقال : وكل ووكل - بفتح العين وكسرها - قال شمر :
أي بليد . وفي مقتل الحسين رضي اللّه تعالى عنه وعن آبائه الكرام قال قاتله لعنه اللّه تعالى لعنا كثيرا ، وهو سنان بن أنس ، للحجاج - : « وولّيت رأسه أمرا غير وكل » « 2 » . قال الهرويّ : الوكال : البلادة . وقد وأكلت الإبل : إذا أساءت السّير . وقال الراغب « 3 » : الوكال في الدابة : ألّا تمشي إلا بمشي غيرها .
قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا
« 4 » أي كلوا أموركم إليه . يقال : توكّل فلان بالأمر :
إذا ضمن القيام به . ووكّل فلان فلانا ، أي وكل أمره إليه يستكفيه إياه ، فربّما يكون ذلك لضعف في الموكّل . وربّما يكون ثقة بالكفاية . وقال ابن عرفة في قوله :
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
أي لا تجعلون شريكا لي تكلون أموركم إليه . وقال غيره : أي كافيا . وقال الفراء : كفيلا . وقد تقدّم فيه بحث .
فصل الواو واللام
ول ت :
قوله تعالى :
لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ
« 5 » قرأ غير أبي عمرو « يألتكم » « 6 » فقيل : من ولته يلته ، أي نقصه حقّه وبخسه إياه . وعلى هذا فهي من مادة الولت . وقيل : هو من لاته
هامش
( 1 ) النهاية : 5 / 221 ، والحديث للفضل بن العباس وابن ربيعة .
( 2 ) النهاية : 5 / 222 .
( 3 ) المفردات : 532 .
( 4 ) 23 / المائدة : 5 .
( 5 ) 14 / الحجرات : 49 .
( 6 ) قرأ الحسن والأعرج وأبو عمرو « لا يألتكم » وهي لغة غطفان وأسد ( البحر المحيط : 8 / 117 ) . وذكر الفراء أن القراء مجمعون على « لا يلتكم » ( معاني القرآن : 3 / 74 ) .