وقد قسم بعضهم الموجودات إلى ثلاثة أضرب : ضرب لا مبدأ له ولا منتهى ، وليس ذلك إلا للباري تعالى . وموجود له مبدأ ونهاية ، وهو الجواهر الدّنيوية . وموجود له مبدأ ولا منتهى له ، وهو الموجود في النّشأة الآخرة « 1 » .
وج س :
قوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً
« 2 » أي أحسّ . وهو قريب من الوجدان .
وقيل : معناه أضمر ، ومثله :
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
« 3 » . وقيل : الوجس : الصّوت الخفيّ .
والتّوجّس : التّسمّع . والإيجاس : وجود ذلك في النّفس . وفي الحديث : « نهى عن الوجس » « 4 » ؛ هو أن يكون الرجل مع إحدى جاريتيه والأخرى تسمع حسّه « 5 » . وهو الفهر أيضا ؛ وقد أفهر الرجل فعل ذلك . وأوجست منه أمرا ؛ خيرا أو شرا ، أي وقع في نفسي ذلك .
وج ف :
قوله تعالى :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
« 6 » أي مضطربة قلقة عن مقارّها لما تشاهد من الأهوال لقوله :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
« 7 » ومثله : قلوب طائرة وخافقة ، ونحو ذلك من
هامش
( 1 ) جاء تعليق على مادة وجد في هامش الورقة 421 / ح : « قال ابن الصلاح : قولهم : وجد ضالته وجدانا ، ومطلوبه وجودا ، وفي الغضب موجدة ، وفي الغنى وجدا ، وفي الحب وجدا . قيل : وفي الغضب جدة ، وفي الغنى إجدان أيضا . في شرح الألفية في الإجادة . قال ابن سيده : وهذا بدل الهمزة في الواو وليس معنى من المعاني مقتصرا على مصدر واحد إلا في الحب كان مصدره وجد بالفتح لا غير ، وكذلك هو مصدر وجد بمعنى حزن ، قاله الجوهري . وأما في المطلوب فله مصدران : وجود ووجدان . وأما في الضالّة فله أجدان . وأما بمعنى الغضب فله مصادر : موجدة ، وجدة ، ووجد - بالفتح - ، ووجدان . وأما بمعنى الغنى فله مصادر أربعة : وجد - مثلث الواو - وجدة . حكاها الجوهري » .
( 2 ) 67 / طه : 20 .
( 3 ) 70 / هود : 11 .
( 4 ) النهاية : 5 / 157 .
( 5 ) لعله يريد : حسّهما ، فهذا أوقع للمعنى .
( 6 ) 8 / النازعات : 79 .
( 7 ) 18 / غافر : 40 .