دفعا للعار وإما خشية الفقر كقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 1 » . قال بعضهم : هو مأخوذ من الوأد ، وهو الثقل لأنها إذا دفنت ثقلت بالتراب ؛ يقال : وأدت الوالدة ولدها بيدها وأدا : فعلت به ذلك .
وقيل في قوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
« 2 » أنّه مقلوب من هذا ، أي لا يثقله ذلك . وفي الحديث : « نهى عن وأد البنات » « 3 » وهذا نهي لهم عمّا كانوا يفعلونه . وجعل بعضهم من ذلك قول بعض العرب : « دفن البنات من المكرمات » يريد دفن البنات من المكرمات ، فعامل تاء الجمع معاملة تاء الإفراد ؛ تاء الجمع نحو : الوقف على
خَصاصَةٌ
« 4 »
وَرَحْمَةٌ
« 5 » ، ويجوز عندي أن يكون قولهم : دفن البنات أي موتهنّ ، لا هذا الدفن الذي هو الوأد ، فعبّر عنه بغايته .
وأ ل :
قوله تعالى :
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
« 6 » الموئل قيل : هو المرجع ، أي مرجعا .
وقال الفراء : الموئل : المنجى . يقال : وأل زيد من العدوّ ، أي نجا منه ، يئل وألا ووؤولا .
وأنشد لذي الرّمة « 7 » : [ من البسيط ]
وقد أجالس ربّ البيت عقلته * وقد يحاذر مني ثم لا يئل
أي لا ينجو . ومنه قول أبي دريد - هو من كبار أهل اللغة « 8 » :
فإن عثرت بعدها وإن وألت * نفسي من هايا فقولا لامعا
وقيل : هو الملجأ ؛ يقال : وأل فلان إلى فلان ، أي لجأ إليه . وفي الحديث : « فوألنا
هامش
( 1 ) 31 / الإسراء : 17 .
( 2 ) 255 / البقرة : 2 . والمادة في ( أود ) .
( 3 ) النهاية : 5 / 142 ، وفيه كلمتان هما « ومنع وهات » ولم تتضحا لنا .
( 4 ) 9 / الحشر : 59 .
( 5 ) 157 / البقرة : 2 .
( 6 ) 58 / الكهف : 18 .
( 7 ) غير مذكور في ديوانه .
( 8 ) كذا في الأصل !