وفي الحديث : « من شرّ كلّ سامّة وهامّة » « 1 » . قيل : الهامّة : الحيّة وكلّ ذي سمّ قاتل ، وما يقتل منها فهو سامّة كالعقرب والزّنبور وشبههما ، والجمع الهوامّ والسوامّ والقوامّ .
فالهوامّ والسّوامّ تقدّما ، والقوامّ : دوابّ الأرض الذي ليست بذي سمّ البتّة كالقنافذ واليرابيع والخنافس والفئران . وقد يطلق الهوامّ على القمّل ، ومنه الحديث : « أتؤذيك هوامّ رأسك » « 2 » قيل لها ذلك لأنها تهمّ في الرأس وتدبّ . وتهمّم رأسه أي فلّاه من الهوامّ .
والهامّة في قولهم : « نعم الهامّة » ، هذا هو الفرس .
ه م ن :
قوله :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 3 » أي رقيبا وشاهدا . وقيل : مؤتمنا . والمهيمن في قوله تعالى :
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
« 4 » أي الرقيب الحافظ . وقد زلّ المبرّد فجعله تصغير مؤمن ؛ فإنّ الأصل مؤيمن فأبدل الهمزة هاء كهرقت ونحوه « 5 » . وهذا خطأ محض ، والقول به سفه لأنّ التصغير لا يرد في أسماء اللّه تعالى ، بل ولا في كلّ اسم معظّم شرعا كأسماء الأنبياء .
وقد كتب ذلك . . . « 6 » فكتب إليه أن اتّق اللّه وارجع عن هذا فإنه كفر . وقد بيّنا هذه الحكاية مطوّلة في غير هذا . وقال بعضهم : هو من أسماء اللّه تعالى القديمة في الكتب . وفي شعر العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » : [ من المنسرح ]
حتّى احتوى بيتك المهيمن من * خندف ، علياء تحتها النّطق
قال القتيبيّ : معناه احتويت يا مهيمن من خندف علياء ؛ يريد به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأقام البيت مقامه لأنّ البيت إذا حلّ بهذا المكان فقد حلّ به صاحبه ، وأراد ببيته شرفه .
هامش
( 1 ) النهاية : 5 / 275 ، وفي الأصل : « شيطان وهامّة » . من حديثه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في تعويذ الحسن والحسين ( رضي ) .
( 2 ) النهاية : 5 / 275 .
( 3 ) 48 / المائدة : 5 .
( 4 ) 23 / الحشر : 59 .
( 5 ) ويرى اللغويون أن أصلها أأمن فهو مؤأمن - بهمزتين - قلبت الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ، ثم صيّرت الأولى هاء ، كما قالوا : هراق وأراق . . فلا حاجة إلى التصغير .
( 6 ) بياض في الأصل .
( 7 ) اللسان - مادة همن .