وقال غيره : يسرعون في فزع . ومنه قوله تعالى :
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
« 1 » أي يتبعونهم مسرعين . قيل : كانوا يزعجون من الإسراع . يقال : هرع وأهرع : إذا استحثّ .
وهذه معان متقاربة . ويقال : هرّعه وأهرعه : ساقه سوقا بعنف وتخويف . وهرع برمحه فتهرّع : إذا أشرعه سريعا . والهرع : السّريع المشي ، والبكاء ، وهو الهريع . والهرعة :
القملة الصّغيرة . كأنّهم توهّموا فيها السّرعة والخفّة .
ه ر ن :
قوله تعالى :
وَهارُونَ
« 2 » هو اسم النبيّ العلم المشهور أخو موسى صلوات اللّه وسلامه عليهما وعلى سائر الأنبياء . قال الراغب « 3 » : هو اسم أعجميّ ، ولم يرد في شيء من كلام العرب . يعني لم ترد هذه المادّة في لغتهم .
فصل الهاء والزاي
ه ز أ :
قوله تعالى :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
« 4 » الهزوّ : الاستخفاف . يقال : استهزأ به يستهزئ ، أي استخفّ به . وقال بعضهم : الهزء مزح في خفية . وقد يقال لما هو كالمزح . فمن الأول قوله تعالى :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
. ويقال : هزئت واستهزأت . قال الراغب « 5 » : الاستهزاء : ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبّر به عن تعاطي الهزؤ كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة ، وإن كانت قد تجري مجرى الإجابة . قول تعالى :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
« 6 » . وقوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 7 » من باب المقابلة ، وإلا فحقيقة الاستهزاء على اللّه محال . وقيل :
هامش
( 1 ) 70 / الصافات : 37 .
( 2 ) 163 / النساء : 4 ، وغيرها .
( 3 ) المفردات : 542 .
( 4 ) 67 / البقرة : 2 .
( 5 ) المفردات : 542 .
( 6 ) 65 / التوبة : 9 .
( 7 ) 15 / البقرة : 2 .