فصل اللام والزاي
ل ز ب :
قوله تعالى :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 1 » أي ثابت شديد اليبوسة ، كقوله :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
« 2 » . ولذلك فسّره بعضهم بالثابت الشديد الثّبوت . وقال مجاهد : هو ما لصق باليد ، وهذا يؤذن بأنّه طريّ فيه نداوة .
ويقال : ضربة لازب ولازم . وهذا أمر لازب ولازم ولاتب ، أي لا بدّ منه . واللزبة :
السنة الجدبة . ولله درّ بني فلان ما أشدّ في الهيجاء لقاءها وأكثر في اللزبات عطاءها !
ل ز م :
قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
« 3 » اللزام : التلازم ، وهو عدم الانفكاك ، والتّقصيّ من الشيء . يقال : لزمه يلزمه لزوما ، ولازمه ملازمة ولزاما . وقيل : هو طول مكث الشيء مع غيره . والمعنى فسوف يكون التكذيب لازما لمن كذب حتى صار يعلمه . وقيل : فسوف يكون آخر التكذيب لازما غير منفكّ عنكم . [ قال ] « 4 » أبو عبيدة : لزاما ، أي فيصلا . وقال غيره :
فسوف يلزمكم التكذيب فلا تعطون التوبة .
وألزمتك كذا : جعلتك لازما له . قوله تعالى :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
« 5 » أي جعلهم ملازمين لها ، وهي كلّ كلام فيه تقوى من أمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وتلاوة قرآن ، ودراسة علم وتدريسه ، وإرشاد ضالّ ، ونحو ذلك . ومن قال : أنها كلمة التوحيد فلقد صدق لأنها ملاك ذلك كلّه . وقوله :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
لا يريد الكلمة الفردة ، بل الطائفة الدالة على ذلك كقوله تعالى :
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ
« 6 »
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ
« 7 » أصدق كلمة .
هامش
( 1 ) 11 / الصافات : 37 .
( 2 ) 14 / الرحمن : 55 .
( 3 ) 77 / الفرقان : 25 .
( 4 ) إضافة المحقق .
( 5 ) 26 / الفتح : 48 .
( 6 ) 64 / آل عمران : 3 .
( 7 ) 100 / المؤمنون : 23 .