الخطأ في الكلام والعدول عن سنن الإعراب ، أي التشدّق والتّفاصح في الكلام ، ألم تسمع قول الآخر « 1 » : [ من الخفيف ]
وخير الحديث ما كان لحنا
أي هو مستملح من المتكلم ، فإنّ التقعّر في الكلام مستهجن ، وهذا ليس بشيء لأنّ العدول عن سنن الأعراب خطأ فاحش . وأما البيت فقد تقدم أن أكثر الأدباء على أنه الفطنة أو التعريض .
واللحن - أيضا - لغة ، ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « تعلّموا اللحن كما تعلّمون القرآن » « 2 » . وعن أبي ميسرة : « العرم المسنّاة بلحن اليمن » « 3 » أي بلغتهم . قال أبو عبيدة في تفسير كلام عمر أي تعلموا الخطأ في الكلام ، ومنه قول أبي العالية : « كنت أطوف مع ابن عباس فيعلّمني اللحن » « 4 » قلت : يعلّمه ليتجنّبه فإنه يتعلم الصواب ليرتكب والخطأ ليتجنب . وقيل : عنى بذلك أنه كان يميل بلغته أي لغة الفرس . وعن عمر بن عبد العزيز :
« عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم » « 5 » أي فاطنهم . وقال أبو الهيثم :
اللحن والعنوان واحد وهما العلامة ، يشير بها الإنسان إلى آخر ليفطن .
فصل اللام والدال
ل د د :
قوله تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 6 » أي شديد الخصومة . واللّدد : شدة الخصومة .
يقال : رجل من قوم لدّ ، ومنه قوله تعالى :
قَوْماً لُدًّا
« 7 » . وامرأة لدّاء وجمعها لدّ كالمذكر
هامش
( 1 ) وتأويله : وخير الحديث من مثل هذه الجارية ما كان لا يعرفه كل أحد ، إنما يعرف أمرها في أنحاء قولها .
( 2 ) النهاية : 4 / 241 ، يريد لغة العرب .
( 3 ) المصدر السابق ، في قوله تعالى :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ.
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) 204 / البقرة : 2 .
( 7 ) 97 / مريم : 19 .