والضّير . وقد قرىء :
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً
« 1 » و « ضرّا » « 2 » . وقد تقدّم الكلام على الضّرّ ومادته . وقال بعضهم « 3 » : النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات ، وما يتوصّل به إلى الخير فهو خير . ويقال : نفع ينفع نفعا فهو نافع ، وانتفع ينتفع انتفاعا فهو منتفع .
ن ف ق :
قوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
« 4 » أي سربا تدخل فيه . والنّفق : الطريق النافذ ، والسّرب في الأرض . ومنه : نافقاء اليربوع ، لبعض حجرته . وقد نافق اليربوع ونفق ، وذلك أنّه يتخذ لحجره أبوابا متعدّدة ، فإذا أمرّ الحارش يده ليأخذه خرج من بعض الأبواب .
ومنه : النّفاق الشرعيّ ، لأنه خروج من الإسلام بضرب من الحيل ، وهو إبطان غير الظاهر ، وهذا شأن المنافق / يظهر الإسلام ويبطن الكفر . قال بعضهم : ومنه النّفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج من باب آخر . وعليه نبّه بقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 5 » أي الخارجون من الشّرع ، والفسق : الخروج ، وجعلهم شرّا من الكفرة حيث قال :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
« 6 » .
وتنفّقت اليربوع : استخرجته ، وأنشد ثعلب « 7 » : [ من الوافر ]
إذا الشّيطان نفّق في قفاها * تنفّقناه بالحبل التّؤام
وقال ابن الأعرابي : وفي الاعتدال لتسمية المنافق منافقا « 8 » ثلاثة أوجه : أحدها أنه
هامش
( 1 ) 11 / الفتح : 48 .
( 2 ) ضم يحيى بن وثاب وحده الضاد ، ونصبها عاصم ( معاني القرآن للفراء : 3 / 65 ) . وجاء في الإتحاف :
396 أن حمزة والكسائي ضما الضاد . والباقون بفتحها . وهما لغتان .
( 3 ) يريد الراغب ، ولم يذكره . المفردات : 502 .
( 4 ) 35 / الأنعام : 6 ، وذكرها الناسخ خطأ .
( 5 ) 67 / التوبة : 9 .
( 6 ) 145 / النساء : 4 .
( 7 ) اللسان - مادة نفق ، وفيه : قصّع في قفاها . وكلاهما مناسب للمعنى .
( 8 ) وجاء في هامش س : منفاقا .