وإنّما يستخرج به من مال البخيل » لأنّ اللّه تعالى أخبر عنهم أنّهم إذا التزموا شيئا وفوا به ، يعني إن صدر ذلك منهم لم يفرّطوا فيه ، وليس فيه مدحهم بفعلهم النذر بل بوفائه .
والحديث النبويّ إنما هو في النّذر لا في وفائه . فاختلف الجهات . وقيل : النّذر الذي في الآية نذر التّبرّر والذي في الحديث نذر اللّجاج والغصب .
فصل النون والزاي
ن ز ع :
قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
« 1 » أي أزلنا وشفينا صدورهم من ذلك . وأصل النزع جذب الأشياء من مقارّها بقوة . وحقيقته في الأجرام ، هو نزع القوس عن كبده :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
« 2 » ثم يستعمل في المعاني مجازا نحو
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
. وقوله تعالى :
وَالنَّازِعاتِ
« 3 » أي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح . قيل : تنزع أرواح الكفرة إغراقا ، « فغرقا » مصدر على حذف الزوائد ، كما يغرق النازع في القوس . وقيل : المراد بالنازعات غرقا القسيّ .
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
« 4 » الإرهاق .
قوله :
وَنَزَعَ يَدَهُ
« 5 » أي أخرجها بسرعة . قوله :
فَلا يُنازِعُنَّكَ
« 6 » المنازعة :
المجادلة ، لأنّ / كلا من المتجادلين ينزع صاحبه عن غرضه . وقيل : معناه : لا ينازعهم . قال أبو منصور : وكذا كلّ فعل يكون من اثنين ، بخلاف لا يضربنّك فلان .
هامش
( 1 ) 43 / الأعراف : 7 .
( 2 ) 75 / القصص : 28 .
( 3 ) 1 / النازعات : 79 .
( 4 ) الآية بعدها .
( 5 ) 108 / الأعراف : 7 .
( 6 ) 67 / الحج : 22 .