تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
جادت عليه كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
فقد راعى معناها من حيث إنه قال : فتركن ، فأتى بضمير الجمع ، وليس بقياس « 1 » . وإذا قطعت عن الإضافة روعي معناها - وهو الأكثر - كقوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 2 » وللزومها الإضافة خطىء من أدخل عليها « ال » ونصبها حالا . وأما قراءة : إنا كلا فيها « 3 » فكلا تأكيد لاسم إنّا ، وفيها أبحاث كثيرة تركناها هنا إيثارا للاختصار واستغناء بما أودعناه غيره من الكتب اللائقة بذلك . قال الراغب « 4 » : لفظ كلّ هو لضمّ أجزاء الشيء ، وذلك ضربان : أحدهما الضّامّ لذات الشيء وأحواله المختصّة به ، ويفيد معنى التّمام نحو قوله تعالى :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 5 » أي بسطا تاما ، وأنشد « 6 » : [ من مجزوء الكامل ]
ليس الفتى كلّ الفتى * إلا الفتى في أدبه
أي التامّ الفتوّة . والثاني الضّامّ للذّوات ، وقد تضاف تارة إلى جمع معرّف بالألف واللام نحو : كلّ القوم ، قال « 7 » : وقد تعرّى عن الإضافة ، وتقدير ذلك فيه نحو :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 8 » . ولم يرد في شيء من القرآن ولا في شيء من كلام العرب الفصحاء « الكلّ » بالألف واللام ، وإنما ذلك شيء يجري في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم .
هامش
( 1 ) يريد : لم يقل « تركت » ، وهو شاهد عند النحويين على جواز : كلّ رجل قائم ، وقائمون . ( أنظر مغني اللبيب : 198 ) . ( 2 ) 87 / النمل : 27 . ( 3 ) قوله : « إنّا كلّ فيها » ( 48 / غافر : 40 ) رفعت « كل » ب « فيها » ولم تجعله نعتا لإنّا . ولو نصبته على ذلك وجعلت خبر « إنا » فيها ( معاني القرآن للفراء : 2 / 10 ) . ( 4 ) المفردات : 437 . ( 5 ) 29 / الإسراء : 17 . ( 6 ) عزاه المؤلف إلى لبيد ولم نجده في ديوانه . وهو من شواهد الراغب في مفرداته من غير عزو : 437 . ( 7 ) يعني الراغب . ( 8 ) 33 / الأنبياء : 21 .