وقال الآخر :
وجرح اللسان كجرح اليد
قال : والكلام يقع على الألفاظ المنظومة وعلى المعاني التي تحتها مجموعة ، وعند النحويين يقع على الجزء منه ، اسما كان أو فعلا أو أداة . وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة ، وهو أخصّ من القول ؛ فإنّ القول عندهم يقع على المفردات ، والكلمة تقع على كلّ واحد من الأنواع الثلاثة ، وقد قيل بخلاف ذلك . قلت :
ما ذكره من كون الكلام عند المتكلمين كذا وعند النحويين كذا ليس كما زعم بل ما قاله عن المتكلمين هو مذهب النحاة . وقد فرّقنا بين الكلام والكلم والكلمة والقول . وذكرنا ما بينهما من العموم والخصوص وغير ذلك في غير هذا الموضع .
والكلام ليس مصدرا بل اسم مصدر وهو التّكليم ، ولكنّه يعمل عمل المصدر ، وأنشد : [ من الطويل ]
فإنّ كلامها شفاء لما بيا
ك ل ل :
قوله تعالى :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 1 » . كلّ من ألفاظ العموم ، واستعماله مؤكدا لغيره تابعا له في إعرابه أكثر من استعماله مبنيا على عامل لفظيّ أو معنويّ ، نحو : جاء كلّ القوم و
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 2 » وضربت كّلا ومررت بكلّ . وهي من الأسماء اللازمة للإضافة . وقد تقع لفظا فتنوّن ، وفيه خلاف ؛ هل هو تنوين عوض أم لا ؟ وهي نقيضة بعض ، وإذا أضيفت إلى معرفة جاز أن يراعى لفظها تارة ومعناها أخرى ، قال تعالى :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 3 » . وإن أضيفت إلى نكرة فالمشهور اعتبار لفظها نحو :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
وكلّ رجل قائم ، فأمّا قول عنترة « 4 » : [ من الكامل ]
هامش
( 1 ) 95 / النساء : 4 ، وغيرها .
( 2 ) 185 / آل عمران : 3 .
( 3 ) 95 / مريم : 19 .
( 4 ) في الأصل : زهير ، وهو وهم . فالبيت في ديوان عنترة : 144 من ميمية طويلة . كما أنه في اللسان - مادة حدق ، وفيه : . . كل بكر .