تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
قوله :
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
« 1 » أي علمه . قوله :
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ
« 2 » هي مفسّرة بقوله :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
« 3 » الآية . وكلّ ما دعا اللّه الناس إليه فهو كلمة . قوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ
« 4 » قيل : عنى بها عيسى ، وفيه نظر من حيث الجمع . وفي الحديث : « أعوذ بكلمات اللّه التامّات » « 5 » ، عنى بها القرآن . وفيه : « واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه » « 6 » قيل : أراد قوله سبحانه :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 7 » . وأصل اشتقاق الكلام من الكلم وهو التأثير ، ومنه قيل للجرح كلم لتأثيره في الجلد . وقد قرىء :
تُكَلِّمُهُمْ
و
تُكَلِّمُهُمْ
« 8 » أي تسمهم ، أي تخيّل منه التأثير المعنويّ ، فقيل : جرحه بلسانه : إذا كلّمه بكلام أثّر فيه ؛ قال امرؤ القيس « 9 » : [ من المتقارب ]
وجرح اللسان كجرح اليد
وقال الراغب « 10 » : والكلم : التأثير بإحدى الحاسّتين : السمع والبصر ، فالكلام مدرك بحاسّة السمع والكلم مدرك بالبصر . وكلّمته : جرحته جراحة بان أثرها ، ولاجتماعهما في ذلك قال « 11 » :
والكلم الأصيل كأرعب الكلم
هامش
( 1 ) 109 / الكهف : 18 . ( 2 ) 64 / آل عمران : 3 . ( 3 ) تابع الآية السابقة . ( 4 ) 12 / التحريم : 66 . ( 5 ) النهاية : 4 / 198 . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) 229 / البقرة : 2 . ( 8 ) 82 / النمل : 27 . اجتمع القراء على تشديد اللام وهو من الكلام ( معاني القرآن للفراء : 2 / 300 ) . ( 9 ) عزاه المؤلف لطرفة وليس له . وهو لامرىء القيس كما في الديوان : 126 ، والجمهرة : 2 / 55 . وصدره :ولو عن نثا غيره جاءني( 10 ) المفردات : 439 . ( 11 ) كذا !