فصل القاف والحاء
ق ح م « 1 » :
قوله تعالى :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ
« 2 » أي داخل . يقال : اقتحمت الشيء : دخلت فيه ، وأصله توسّط شدّة مخيفة .
وقحّم الفرس إليه : أي دخل به وتوغّل ما يخاف عليه منه . وقحم فلان بنفسه في كذا :
دخل من غير رويّة . والمقاحيم : الذين يقتحمون في الأمر المهيب .
قوله :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
« 3 » أي لم يتجاوزها ولم يقطعها ، وهو استعارة عن تحمل المشقّة ، ولذلك قال ابن عرفة : ولم يتحمّل الأمر العظيم في طاعة اللّه . ثم فسّر تلك العقبة بأنها
فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ
« 4 » . وفي الحديث : « من لقي اللّه لا يشرك به شيئا غفر له المقحمات » « 5 » أي العظائم التي تدخله النار .
والتقحّم : التقدم والوقوع في أهويّة . والقحم : الأمور الشاقّة . وفي صفته عليه السّلام : « لم تقتحمه عين من قصر » « 6 » أي لم تزدره . وكلّ شيء ازدريته فقد تقّحمته ؛ وذلك أنّ العين تتجاوز الشيء الحقير ولا تنظر إليه . فالمعنى لا تتجاوزه العين احتقارا له صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل تديم النظر إليه إعجابا به وتعظميا له صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا شأن الإنسان إذا رأى ما لا يعجبه أعرض عنه .
هامش
( 1 ) المادة غير مذكورة في د .
( 2 ) 59 / ص : 38 .
( 3 ) 11 / البلد : 90 .
( 4 ) 13 و 14 / البلد : 90 .
( 5 ) النهاية : 4 / 19 .
( 6 ) النهاية : 4 / 19 .