تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

ع ص ف :

قوله تعالى :
رِيحٌ عاصِفٌ
« 1 » أي شديدة الهبوب والمرور . ويقال : عصفت الريح واعتصفت فهي عاصف وعاصفة ومعصف ومعصفة . وقيل : أصله من العصف وهو ما يتكسّر . ومنه العصف لورق الزرع كالتّبن ونحوه . قال تعالى :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
« 2 » . وقال تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 3 » لم يكفه أن شبّههم بأهون الأشياء . وهو ما يأكله الدوابّ بغير رغبة لها فيه - حتى جعلهم بمنزلته بعد ما أكل وصار سرجينا ورجيعا . قوله :
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 4 » نسب الوصف الواقع فيه لغيره مجازا قصدا للمبالغة كقوله : نهاره صائم « 5 » وقيل : أراد : يوم عصف ، فهو على النسب . وقيل : أراد في يوم عاصف الريح لأنها ذكرت في أول الآية . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ]
إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف
أي كاسف الشمس فحذف لذكره إياها .

ع ص م :

قوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 7 » أي يمنعك ويحفظك من أذاهم . ولّما نزلت أخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه الكريمة وثوقا منه بذلك ، وقال لحرسيّ كان حوله : « أيّها الناس انصرفوا فإنّ اللّه قد عصمني » « 8 » . قوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
« 9 » أي امتنعوا بالقرآن .
هامش
( 1 ) 22 / يونس : 10 . ( 2 ) 12 / الرحمن : 55 . العصف : ورق الزرع وما لا يؤكل منه ، وقيل غير هذا . ( 3 ) 5 / الفيل : 105 . ( 4 ) 18 / إبراهيم : 14 . ( 5 ) قال الجوهري : يوم عاصف تعصف فيه الريح ، وهو فاعل بمعنى مفعول فيه مثل قولهم : ليل نائم ، وهمّ ناصب ( اللسان - مادة عصف ) . ( 6 ) اللسان - مادة عصف . ( 7 ) 67 / المائدة : 5 . ( 8 ) الترمذي ، تفسير السورة : 5 . ( 9 ) 103 / آل عمران : 3 .