ع ص ف :
قوله تعالى :
رِيحٌ عاصِفٌ
« 1 » أي شديدة الهبوب والمرور . ويقال : عصفت الريح واعتصفت فهي عاصف وعاصفة ومعصف ومعصفة . وقيل : أصله من العصف وهو ما يتكسّر . ومنه العصف لورق الزرع كالتّبن ونحوه . قال تعالى :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
« 2 » .
وقال تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 3 » لم يكفه أن شبّههم بأهون الأشياء . وهو ما يأكله الدوابّ بغير رغبة لها فيه - حتى جعلهم بمنزلته بعد ما أكل وصار سرجينا ورجيعا .
قوله :
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 4 » نسب الوصف الواقع فيه لغيره مجازا قصدا للمبالغة كقوله :
نهاره صائم « 5 » وقيل : أراد : يوم عصف ، فهو على النسب . وقيل : أراد في يوم عاصف الريح لأنها ذكرت في أول الآية . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ]
إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف
أي كاسف الشمس فحذف لذكره إياها .
ع ص م :
قوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 7 » أي يمنعك ويحفظك من أذاهم . ولّما نزلت أخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه الكريمة وثوقا منه بذلك ، وقال لحرسيّ كان حوله : « أيّها الناس انصرفوا فإنّ اللّه قد عصمني » « 8 » . قوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
« 9 » أي امتنعوا بالقرآن .
هامش
( 1 ) 22 / يونس : 10 .
( 2 ) 12 / الرحمن : 55 . العصف : ورق الزرع وما لا يؤكل منه ، وقيل غير هذا .
( 3 ) 5 / الفيل : 105 .
( 4 ) 18 / إبراهيم : 14 .
( 5 ) قال الجوهري : يوم عاصف تعصف فيه الريح ، وهو فاعل بمعنى مفعول فيه مثل قولهم : ليل نائم ، وهمّ ناصب ( اللسان - مادة عصف ) .
( 6 ) اللسان - مادة عصف .
( 7 ) 67 / المائدة : 5 .
( 8 ) الترمذي ، تفسير السورة : 5 .
( 9 ) 103 / آل عمران : 3 .