أبو عبيد : هو الأبيض الرجلين . وقال ابن شميل : هو الأبيض الجناحين . وقد حاكاه أبو بكر في هذا قال : لأن تشبيه رجليه باليدين أولى من تشبيههما بجناحيه . وفي حديث آخر ، « غراب أحمر المنقار والرجلين . فقال عليه الصلاة والسّلام : « لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب » « 1 » . والعرب تجعل البياض حمرة . ومنه قولهم للبيضاء حمراء . ومنه قوله لعائشة رضي اللّه عنها : « يا حميراء » « 2 » . والأعصم أيضا : الوعل الذي بذراعه بياض ، وجمعه عصم . وأنشد : [ من الكامل ]
لو أنّ عصم ما تبين بديل
والعصمة : شبه السّوار ، والمعصم : موضعه من اليد . ومن ثمّ قيل : للبياض بالرّسغ عصمة تشبيها بالسوار ، وكتسمية البياض بالرّجل تحجيلا .
ع ص و :
قوله تعالى :
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
« 3 » . العصا معلومة ، وجمعها عصيّ بكسر الفاء وضمّها وهو الأصل ، وهي من ذوات الواو . والأصل عصوو ؛ الأولى واو فعول والثانية لام الكلمة ؛ قال تعالى :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ
« 4 » . والتّثنية عصوان . وعصوته : ضربته بالعصا ، وعصيته : ضربته بالسيف . ففرّقوا بين المعنيين بالحرفين . قوله :
قالَ هِيَ عَصايَ
« 5 » هذه هي اللغة الفصيحة . وقرىء « عصيّ » على لغة هذيل « 6 » ؛ قال شاعرهم « 7 » :
[ من الكامل ]
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 250 .
( 2 ) كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينادي عائشة « يا حميراء » ، ويذكرها في حديثه بهذه الصفة . أنظر النهاية : 1 / 438 .
( 3 ) 31 / القصص : 28 .
( 4 ) 66 / طه : 20 .
( 5 ) 18 / طه : 20 .
( 6 ) قرأها ابن أبي إسحاق ( مختصر الشواذ : 87 ) .
( 7 ) البيت لأبي ذؤيب من عينيته الرثائية ( ديوان الهذليين : 1 / 2 ) .