ولا يليق بمقام التمدّح القليل ، وأجيب بأنها لتقليل النظر فيفيد التمدّح . ولها أحكام كثيرة ولغات عديدة حقّقناها ولله الحمد في غير هذا « 1 » . ولا تجرّ إلّا الفكرة غالبا ، وتدخل معها ما مزيدة فتفكّها ولا تكفّها وتليها الأفعال « 2 » فتخلصها للمضيّ ، فأما قوله :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
« 3 » فكقوله :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 4 » وقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 5 » لتحقّق الخبر . وتؤنّث بالتاء ساكنة ومفتوحة كما في ثمّ .
ر ب ح :
الرّبح : الزيادة على رأس المال . قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 6 » من أبلغ المجاز حيث نسب الخسران إلى نفس البضاعة التي هي سبب في الربح والزيادة ، ومن له أدنى ذوق يفرّق بين فصاحة وأبلغيّة « فما ربحت تجارتهم » وبين : فما ربحوا في تجارتهم ، وهو ترشيح للمجاز الذي تقدّم في قوله :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
« 7 » . ومثله في الإسناد المجازيّ
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
« 8 » ،
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
« 9 » ،
النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
« 10 » ، فجلّ ربّ العالمين المتكلم بهذا الكلام العظيم . ومن هذا قول الآخر : [ من الوافر ]
قروا أضيافهم ربحا ببحّ « 11 »
هامش
( 1 ) انظرها في مغني اللبيب : 134 ، وشرح المفصل : 8 / 26 .
( 2 ) إذا كانت متصلة ب « ما » .
( 3 ) 2 / الحجر : 15 .
( 4 ) 44 / الأعراف . 7 .
( 5 ) 1 / النحل : 16 .
( 6 ) 16 / البقرة : 2 .
( 7 ) تابع الآية السابقة .
( 8 ) 21 / محمد : 47 .
( 9 ) 67 / يونس : 10 .
( 10 ) 59 / الإسراء : 17 .
( 11 ) صدر بيت لخفاف بن ندبة كما في اللسان ( ربح ) ، وعجزه :يعيش بفضلهنّ الحيّ ، سمر