قوله :
فَمَا اسْطاعُوا
« 1 » ، قيل : أصله فما استطاعوا فحذفت تاء الافتعال . وقيل : بل السين مزيدة في أطاع ، وتحقيق القولين في غير هذا الموضوع . /
/ 221
ط وف :
قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
« 2 » قيل : هو السّيل المغرق . وعن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه فسّره بالموت . قال بعضهم « 3 » : الطوفان من كلّ شيء : ما كان مطبقا بالجماعة كالموت الجارف والغرق الشامل والقتل الذّريع . وقال آخرون : الطّوفان : كلّ حادثة تحيط بالإنسان . وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح عليه الصلاة والسّلام كانت ماء . قوله تعالى :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
« 4 » .
الطائف في الأصل اسم فاعل من طاف يطوف حول الشيء : إذا دار من جميع جوانبه وأحاط به . فيقال : طاف يطوف طوفا وطوافا . ومنه الطّواف حول الكعبة لقوله :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
« 5 » ثم استعير للطائف من الجنّ والخيال والحوادث تخيّلا أنّ كلا من هذه الأشياء قد طاف بالإنسان من جميع جهاته . وأحاط به إحاطة من يطوف به . فالطائف : من يدور حول الشيء يريد اقتناصه وأخذه . وقرئ « طيف » « 6 » وهو خيال الشيء وصورته المترائية له في المنام واليقظة . وقيل : الطيف : الجنون . وقال ابن عرفة : الطيف والطائف يرجعان إلى معنى واحد . وأنشد « 7 » : [ من الطويل ]
فو اللّه ما أدري أطائف جنّة * تأوّبني ، أم لم يجد أحد وجدي
وقال مجاهد : طائف غضب . وقال أبو عبيدة : ما طاف به من وسوسته . وقال أبو منصور :
أصل الطيف الجنون . وقيل : الغضب طيف لتغير عقل الغضبان . وقيل : أصل طيف طيّف
هامش
( 1 ) 97 / الكهف : 18 .
( 2 ) 133 / الأعراف : 7 .
( 3 ) ذكره الراغب في المفردات : 312 .
( 4 ) 201 / الأعراف : 7 .
( 5 ) 125 / البقرة : 2 .
( 6 ) قرأها ابن عباس وسعيد بتشديد الياء مختصر الشواذ : 48 . وقرأها بسكون الياء إبراهيم النخعي وابن كثير والكسائي . . . ( معاني القرآن للفراء : 1 / 402 ) .
( 7 ) الشاهد مطلع لثلاثة أبيات في ( الأمالي : 2 / 227 ) ، وعزاه إلى ابن الأعرابي .