فلما دخلناه أضفنا ظهورنا * إلى كلّ حاريّ [ قشيب مشطّب ]
ومنه الإضافة النحوية ، لأنّ فيها إمالة أحد الاسمين إلى الآخر على المجاز . وضافت الشمس للغروب : مالت وتضيّفت . ومنه الحديث : « نهى عن الصلاة إذا تضيّفت الشمس » « 1 » أي مالت . وضاف السهم عن الهدف ، فسمي الضيف ضيفا لميله إلى من ينزل به . وصارت الضيافة متعارفة في القرى . ووحّد الضيف لأنه مصدر ، وقد جمع فقيل :
أضياف وضيوف وضيفان . يقال : أضفته وضفته بمعنى واحد . وقيل : ضيّفته : أنزلته منزلة الأضياف . قال تعالى :
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
« 2 » . وقد فعل اللئام الأمرّين بنبيّ اللّه ووليّه .
وأضاف من الأمر : أشفق منه أيضا . وضاف لغة فيه . وجاء اثنان لعليّ رضي اللّه عنه فقالا :
« أتيناك مضافين » « 3 » ففهم عنهما فأمّنهما . والمضوفة : الأمر الذي يشفق منه . فإن كان أضاف بمعنى أشفق منه فتلك مادة أخرى .
ض ي ق :
قوله تعالى :
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
« 4 » . الضّيق والضّيق - بالفتح والكسر - ضدّ السّعة . وغلب استعمال الضّيقة في الفقر والبخل والغمّ ونحو ذلك . وقال ابن عرفة :
ضاق الرجل : بخل ، وأضاق : افتقر ؛ كأنّه صار ذا ضيقة . ونقل الراغب « 5 » : إنه يقال في الفقر ضاق وأضاق فهو مضيق ، واستعمل ذلك . كما أنهم استعملوا الوسع في ضدّه ؛ قال تعالى :
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
« 6 » كناية عن غمّه عليه الصلاة والسّلام بما يلاقي من قومه بسببهم . قوله :
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
« 7 » عدل عن ضيق إلى ضائق دلالة على حدوث ذلك وتجدّده لإثباته واستقراره . قوله :
ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
« 8 » من أبلغ كلام
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 108 .
( 2 ) 77 / الكهف : 18 .
( 3 ) النهاية : 3 / 109 .
( 4 ) 127 / النحل : 16 .
( 5 ) المفردات : 300 .
( 6 ) 77 / هود : 11 ، وغيرها .
( 7 ) 12 / هود : 11 .
( 8 ) 118 / التوبة : 9 .