فيسمعه كلّ أحد . وهذه عبارته عن النفخة الثانية . قال بعضهم : وأصله تشقيق الصوت من قولهم : انصاح الخشب والثوب : إذا انشقّ فسمع منه صوت . وصيح الثوب كذلك .
و [ يقال : ] « 1 » بأرض زيد شجر قد صاح : عبارة عن طوله أي من نفسه للناظر كما بيّنها من دلّ على نفسه بصياحه . ولما كانت الصيحة تفزع سامعها [ عبّر بها ] « 2 » عن الفزع . ومنه قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
« 3 » وصيح بفلان ، أي فزع . وأنشد لامرئ القيس « 4 » :
[ من الطويل ]
فدع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرّواحل
ويقال : صاح فلان في مال فلان : إذا أهلكه .
ص ي د :
قوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ
« 5 » أي الوحش المصيد ، فعبّر عنه بالمصدر نحو :
درهم ضرب الأمير . قال الهرويّ : هو اسم المصيد ما كان ممتنعا ولم يكن له مالك وكان حلالا أكله . فإذا اجتمعت فيه هذه الحلال فهو صيد . وقال الراغب « 6 » : الصيد مصدر صاد وهو تناول ما يظفر به ممّا كان ممتنعا ، وفي الشرع تناول الحيوانات الممتنعة ممّا لم يكن مملوكا . والمتناول منه ما كان حلالا . قال : وقد سمي الصّيد صيدا بقوله :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
« 7 » . وأما الصّيد المنهيّ عنه المحرم فما « 8 » كان مأكولا أو إحدى أصليه مأكولا ؛ قال الراغب « 9 » : الصيد في هذه المواضع مختصّ بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء بدلالة ما روي « 10 » : « خمس يقتلهنّ [ المحرم ] في الحلّ والحرم : الحية والعقرب والفأرة
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) إضافة من المفردات ، والكلام منه : 289 .
( 3 ) 73 / الحجر : 15 .
( 4 ) مطلع لقصيدة يمدح بها جارية بن مرّ ويذم خالد بن سدوس ( الديوان : 82 ) .
( 5 ) 95 / المائدة : 5 .
( 6 ) المفردات : 289 .
( 7 ) 96 / المائدة : 5 .
( 8 ) في الأصل : ما ، فأضفنا فاء الجواب . والجملة ليست متكاملة .
( 9 ) المفردات : 289 ، والإضافة منه .
( 10 ) النهاية : 3 / 274 .