في الأصل : مصدر أصبح . فالمعنى : جاعل ذلك . وشبّهه « 1 » كالبيضة التي تفلق عن الشيء ، كأنّ ضوء النهار كان محتجبا في شيء انفلق عنه . قوله :
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
« 2 » نسب الذّمّ إلى صباحهم مبالغة في إساءتهم ، كقوله : ساء يومه . فساء يجوز أن تكون الجارية مجرى بئس . فالمخصوص بالذمّ محذوف ، أي صباحهم . والصّبوح :
الشراب أول النهار . والغبوق : آخره .
يقال : صبحته ، أي سقيته صبوحا ، مثل : غبقته . والصّبحان : المصطبح . قوله تعالى :
فِيها مِصْباحٌ
« 3 » المصباح هنا : السّراج ، وبه شبّه النجم . ومنه قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
« 4 » . وقيل : هي أعلام الكواكب . والمصباح أيضا : مقرّ السّراج . والمصباح أيضا : ما يسقى منه ، ومن الإبل : ما يبرك فلا ينهض حتى يصبح .
وصبحتهم ماء كذا : أتيتهم به صباحا .
والصّبح : شدّة حمرة في الشّعر تشبيها بالصّباح أو المصباح . وصبح وجه فلان :
حسن ، أخذا من المصباح . والصّباحة : الملاحة من ذلك . وقولهم : أصبح « 5 » استطالة له .
وعليه قول امرئ القيسر « 6 » : [ من الطويل ]
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وفي الحديث : « نهى عن الصّبحة » « 7 » هي النّوم وقت ارتفاع النهار ، لأنه وقت الذّكر وطلب المعاش . وصبحت القوم - مخفّفا ومثقّلا - : أغرت عليهم صباحا . قال الشاعر :
[ من الوافر ]
صبحنا الخزرجية مرهفات * أبان ذوي أرومتها ذووها
هامش
( 1 ) وفي س : شبه .
( 2 ) 177 / الصافات : 37 .
( 3 ) 35 / النور : 24 .
( 4 ) 5 / الملك : 67 .
( 5 ) من قولهم المشهور : « أصبح كرى » .
( 6 ) من معلقته ، كما في الديوان : 36 . وفي المتن : فيك بأمثل ، والتصويب منه .
( 7 ) النهاية : 3 / 7 .