وتحبّه . وهي في الدّنيا ضربان : صادقة وكاذبة . فالصادقة ما يختلّ البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع . والكاذبة : ما لا يختلّ البدن بدونه . وقد يسمّى الشيء المشتهى شهوة مبالغة . وقد يقال للقوّة التي بها الشيء شهوة . فقوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
« 1 » يحتمل الشهوتين . وقوله :
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
قيل : هي الكاذبة ، والشهوات المستغنى عنها . ورجل شهواني ، مبالغة في النّسب لذلك نحو : رقبانيّ ولحيانيّ .
والشهيّ فعيل بمعنى مفعول .
فصل الشين والواو
ش وب :
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
« 1 * » . الشّوب في الأصل : الخلط .
ومنه شاب اللبن بالماء ، أي خلط . قال الشاعر « 2 » : [ من البسيط ]
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
ومنه يسمّى العسل شوبا « 3 » لكونه مختلطا بالشمع ، وفي المثل : « ما عنده شوب ولا روب » « 4 » أي لا عسل ولا لبن . وفي الحديث : « لا شوب ولا روب » « 5 » أي لا غشّ ولا / 187 تخليط في شراء ولا بيع . وأصله من ذلك . ويقال : ما في كلامه شوبة ولا / روبة . فالشّوبة :
الخديعة ، والروبة : الحمضة الظاهرة . ويقال للمخلّط في كلامه : هو يشوب ويروب .
فمعنى الآية الكريمة : ثم إنّ لهم عليها لخلطا ومزجا من حميم وأيّ حميم ؟
هامش
( 1 ) 14 / آل عمران : 3 .
( 1 * ) 67 / الصافات : 37 .
( 2 ) البيت للثقفي ، وهو من شواهد ابن يعيش ( شرح المفصل : 8 / 104 ) وفيه : هذي المكارم . وفي س :
تلك المكاره .
( 3 ) في الأصل كلمة ( إما ) ، أسقطناها لعدم وجود مرجح آخر .
( 4 ) المستقصى : 2 / 327 ، يضرب لمن لا يضرّ ولا ينفع .
( 5 ) النهاية : 2 / 507 .