قلت : هذا من الاستعارة التخييلية أو التمثيلية ، ورشّح ذلك بقوله :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 1 » وبالغ فيها حيث أسند عدم الربح لنفس التجارة ، والمراد بابها . وقد حقّقنا هذا في غير هذا الموضع . قوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » ، فذكر الثمن وهو قوله :
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ،
وقال الراغب « 3 » : فذكر ما اشتري به وهو قوله :
يُقاتِلُونَ
وفيه نظر واضح ؛ إذ المشترى به على مجاز قوله :
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ .
وأمّا
يُقاتِلُونَ
فهو في الحقيقة المرادة بهذا الكلام المبيع ، وقال الهرويّ : إنّ شريت من الاضداد ؛ يعني أنه يكون بمعنى بعت وبمعنى اشتريت .
/ 177 قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 4 » / أي يبيعها . وفي الحديث : « كان لا يشاري ولا يماري » « 5 » قيل : لا يشاري : لا يلاجّ . وقال ابن عرفة : أصله لا يشارر من الشرّ ، فأبدل « 6 » . وفي حديث أمّ زرع : « وركب شريّا » « 7 » أي فرسا يستشري في عدوه ، أي يلجّ . وشرى الرجل أي استشرى ، أي جدّ في الشرّ ولجّ فيه . وفي الشراء لغتان : المدّ والقصر ، والأكثر أن تدخل الياء على ما هو ثمن ، إن كان الثمن والمثمن غير نقد « 8 » . فإن « 9 » كان أحدهما نقدا فهو الثمن مطلقا . والشّروى « 10 » : المثل ؛ ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه : « ادفعوا شرواها من الغنم » « 11 » أي مثلها . وكان شريح يضمّن القصّار شروى الثوب « 12 » ، أي مثله .
هامش
( 1 ) 16 / البقرة : 2 .
( 2 ) 111 / التوبة : 9 .
( 3 ) المفردات : 260 .
( 4 ) 207 / البقرة : 2 .
( 5 ) من حديث السائب ( النهاية : 2 / 468 ) .
( 6 ) لعل الصواب أن يقول : فقلب إحدى الراءين ياء . ويقول ابن الأثير : والأول أوجه .
( 7 ) النهاية : 2 / 467 .
( 8 ) وفي س : والثمن غير عرفان .
( 9 ) ساقطة من س .
( 10 ) وفي الأصل : الشرو من .
( 11 ) النهاية : 2 / 470 .
( 12 ) وتتمته عند ابن الأثير : إذا أهلكه ، وبه يتضح المعنى .