تهديد وابتلاء وامتحان لنا . وقال ابن عرفة : مشاركته في الأموال : اكتسابها من حرام ، وفي الأولاد خبث المناكح . قوله :
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
« 1 » أعلمهم أنّ عذاب الآخرة خلاف عذاب الدنيا من حيث إنّ عذاب الدنيا إذا ابتلي به شخص فرأى غيره قد شاركه فيه خفّ عنه ذلك بعض شيء بالتأسّي ، كما قالت الخنساء « 2 » : [ من الوافر ]
ولولا كثرة الباكين حولي * على موتاهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّي النفس عنهم بالتأسّي
والشّرك : الاشتراك في الأرض . ومنه : « أنّ معاذا أجاز الشّرك في أهل اليمن » « 3 » .
ومنه قول أمّ معبد : [ من الطويل ]
تشاركن هزلى مخّهنّ قليل
أي عمّهنّ الهزال .
ش ر و :
قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
« 4 » قيل : معناه باعوه ؛ على أنّ الضمير المرفوع لإخوة يوسف . وقيل : هو على بابه بمعنى اشتروه ؛ على أنّ الضمير لأهل السيّارة . وقال بعضهم : الشراء والبيع متلازمان ؛ فالمشتري دافع الثمن وآخذ الثمن ، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة تقاض وسلعة . فأما إذا كانت « 5 » بيع سلعة بسلعة ، صحّ أن يتصوّر كلّ واحد منهما في موضع الآخر ، إلا أنّ شريت بمعنى بعت أكثر ، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر ؛ قال تعالى :
وَشَرَوْهُ
أي باعوه . قال ويجوز الشّراء والإشتراء في كلّ ما يحصل به شيء نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
« 6 » .
هامش
( 1 ) 39 / الزخرف : 43 .
( 2 ) ديوان الخنساء : 81 ، وفيه : على إخوانهم . وما يبكين . أسلّي النفس .
( 3 ) النهاية : 2 / 467 ، أي أجاز الاشتراك في الأرض .
( 4 ) 20 / يوسف : 12 .
( 5 ) وفي الأصل : كان ، والسياق يتطلب التأنيث .
( 6 ) 16 / البقرة : 2 .