القهر . ومنه السلطان لأنه يتمكّن من قهر رعيته على ما يريد . وقيل : لأنه ذو الحجة وقيل :
لأنّ به تقوم الحجة ويظهر منارها . وقيل : هو مشتقّ من السليط . والسليط : الدهن الذي يستصبح به . فالحجة يستضاء بها في الأمور ، والإمام يستضاء به في سائر المصالح . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « رأيت عليا رضي اللّه عنه وكأنّ عينيه سراجا سليط » « 1 » . قوله تعالى :
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 2 » يجوز أن يكون إماما يتسلّط به على القصاص من قاتل مولّيه ، وأن يكون المعنى سلاطة عليه وقوة يتمكّن من القود . قوله :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 3 » يحتمل : تسلّطي وقهري للناس ، ويحتمل : حجتي ، أي تبيّن أنها باطلة .
س ل ف :
قوله تعالى :
سَلَفاً وَمَثَلًا
« 4 » . السّلف : المتقدّم « 5 » . وقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
« 6 » أي ما تقدّم من الذنوب . وقوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 7 » أي ما قد تقدّم من فعلكم ، فذلك يتجافى عنه . قال الراغب « 8 » : فالاستثناء عن الإثم « 9 » لا عن جواز الفعل .
يقال : سلف يسلف إذا تقدّم ومضى . والسّلف : الآباء الماضون ، الواحد سالف ، ومن بعدهم خلف ، الواحد خالف . وقرئ « سلفا » بفتحتين وضمتين ؛ فبالفتحتين جمع سالف كخدم لخادم ، وبالضمتين جمع لسلف بمعنى سالف « 10 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 2 / 389 . وفي رواية : « كضوء سراج السليط » .
( 2 ) 33 / الإسراء : 17 .
( 3 ) 28 و 29 / الحاقة : 69 .
( 4 ) 56 / الزخرف : 43 .
( 5 ) في الأصل : المقدّم .
( 6 ) 95 / المائدة : 5 .
( 7 ) 23 / النساء : 4 .
( 8 ) المفردات : 239 .
( 9 ) في الأصل : العلم ، والتصويب من المفردات .
( 10 ) قرأها يحيى بن وثاب والأعرج بضمتين . وزعم القاسم بن معن أنه سمع واحدها سليف ، والعوام -