ومعنى قوله تعالى :
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
ليغتابونك أي يصيبونك بعيونهم فيزلقونك عن مكانك ويزيلونك عنه لنفوذ عيونهم ، وفيه دلالة على أن « العين حقّ » « 1 » كما أخبر عليه الصلاة والسّلام بذلك .
ورأى عليّ رضي اللّه عنه رجلين خرجا من الحمام متزلّقين ، قيل : متنعّمين . يقال :
يزلق إذا غسل جسده حتى صار له بصيص ولبشرته بريق . ويجوز أن يراد محلوقي الرأس ، كما تقدّم .
ز ل ز ل :
قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
« 2 » الزّلزلة : الحركة الشديدة جدّا ، يروى أنها تتحرك وتضطرب اضطرابا شديدا حتى تخرج ما في بطنها إلى ظهرها من أموات وكنوز ، فذلك قوله :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
« 3 » . ومن ثم استعظمها عظيم العظماء في قوله تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
« 4 » وذلك بالنسبة إلينا ، إذ لا يعظم عنده شيء .
وقوله :
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
« 5 » إشارة إلى ما لقوا من الأذى ، فإنّهم أزعجوا وحركوا بأنواع المصائب والرّزايا . وقوله :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 6 » من ذلك .
والزّلزال عند العرب : الدّواهي العظام ، وتكرير لفظه يدلّ على تكرير معناه .
والزّلزال - بالكسر - المصدر ، وبالفتح الاسم . وقيل : هو بمعنى المزلزل .
ز ل ل :
وقوله :
فَأَزَلَّهُمَا
« 7 » أي نحّاهما عن مكانهما الذي في الجنة . وقيل : حملهما على
هامش
( 1 ) متفق عليه عن أبي هريرة « كشف الخفاء : 2 / 76 » . والحديث بعده عن علي ( رض ) في النهاية : 2 / 310 ، وفسّره ابن الأثير : تزلّق الرجل : إذا تنعّم حتى يكون للونه بريق وبصيص .
( 2 ) 1 / الزلزلة : 99 .
( 3 ) الآية بعد السابقة .
( 4 ) 1 / الحج : 22 .
( 5 ) 11 / الأحزاب : 33 .
( 6 ) 214 / البقرة : 2 .
( 7 ) 36 / البقرة : 2 .