أمسى بوهبين « 1 » مجتازا لمرتعه * من ذي الفوارس يدعوا أنفه الرّيب
وقال أيضا « 2 » : [ من الطويل ]
دعت ميّة الأعداد واستبدلت بها * خناطيل آجال من العين خذّل
وما دعاك إلى كذا ، أي حملك عليه وجرّك إليه .
قوله :
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
« 3 » أي جعلوا وسمّوا . قال ابن أحمر « 4 » يصف عينه حين أصابها سهم : [ من البسيط ]
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * قد كنت أدعو قذاها الإثمد القردا
أي أجعل وأسمّي .
والدّعاء : العبادة أيضا ؛ كذلك سّماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه قوله :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
« 5 » أي لن نعبد ،
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 6 » أي اعبدوني بدليل
الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
« 7 »
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 8 » أي تعبدون . قوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
« 9 » ؛ الأدعياء جمع دعيّ : الذي تبنّاه رجل دعاه وابنه كقصة زيد بن حارثة لما تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأته زينب ، فقال المشركون والمنافقون : كيف تزوّج امرأة ابنه ؟ فنفى اللّه ذلك عنه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وفي الحديث : إنّ اللّه بنى دارا واتّخذ مأدبة ودعا الناس إليها ، هو من الدعوة وهي
هامش
( 1 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : بوجهين ، وفي المستقصى : « مختارا لمرتعه » وهما وهم ، وهبين : اسم موضع .
( 2 ) الديوان : 3 / 1455 . الأعداد : واحدها عدّ وهو البئر التي لا ينقطع نبطها . الخناطيل : الأقاطيع .
( 3 ) 91 / مريم : 19 .
( 4 ) يعني عمرو بن أحمر الباهلي ، فقأ عينه مخشيّ . والبيت من قصيدة ( الديوان : 49 ) .
المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . السهم الحشر : الدقيق مستوى قذذ الريش .
شبرقها : مزّقها . القرد : المتلبّد .
( 5 ) 14 / الكهف : 18 .
( 6 ) 60 / غافر : 40 .
( 7 ) 60 / غافر : 40 .
( 8 ) 48 / مريم : 19 .
( 9 ) 4 / الأحزاب : 33 .