يقال : خزنت المال أي سترته وغيّبته . والخزانة في الأصل مصدر ، وهي عمل الخازن ، كالإمارة والولاية ، ثم أطلقت على موضع الشيء المخزون فيه . وقيل في قوله : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ إشارة إلى قدرته على ما يريد إيجاده . وقيل : إلى الحالة التي أشار إليها عليه السّلام بقوله : « فرغ ربّك من أربع : الخلق ، والخلق ، والرزق ، والأجل » « 1 » . وقوله : لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ « 2 » ، قيل : أراد مقدوراته التي تنفع الناس ، لأنّ الخزن ضرب من النفع . وقيل : هو قوله للشيء : « كن » . وقيل : جوده الواسع وقدرته . وقال ابن عرفة : ما خزنه فأسرّه . يقال للسرّ من الحديث : مختزن . وأنشد لابن مقبل « 3 » : [ من البسيط ]
وقال أبو بكر : معناه علم غيوب اللّه . وقيل للغيوب خزائن لاستتارها وخفائها . قوله : وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ « 4 » قيل : بحافظين له بالشكر . وقيل : إشارة إلى قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ إلى الْمُنْزِلُونَ « 5 » قيل : إشارة إلى قوله : فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ « 6 » أي نحن الخازنون له لا أنتم . قوله : سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها « 7 » ؛ جمع خازن نحو : خادم وخدم . سمّوا بذلك لأنهم يحفظون جهنم ومن يدخلها كقوله : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها « 8 » . كالحفظة معنى وجمعا .