تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
« 1 » . وقال الشافعيّ في قوله عليه الصلاة والسّلام : « ما حقّ امرئ مسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده » « 2 » أي ما الأحزم « 3 » . وفي الحديث : « جاء رجلان يحتقّان » « 4 » أي يختصمان . وفي حديث عليّ : « إذا بلغ النساء نصّ الحقاق فالعصبة أولى » « 5 » قيل : ما دامت الجارية صغيرة فأمّها أولى بها ، فإذا بلغت فالعصبة أولى بتحصينها وتزويجها . ونصّ الشيء : غايته ، أي غاية البلوغ . والحقاق : المخاصمة ؛ وهو أن يقول كلّ [ واحد من الخصمين ] « 6 » : أنا أحقّ به منك . وروي « نصّ الحقائق » جمع حقيقة ، والحقيقة فعيلة ، من الحقّ بمعنى فاعل ، والتاء فيها قياس ، قال الليث : الحقيقة ما يصير إليه . حقّ الأمر وحقّقه . « هو حامي الحقيقة » « 7 » إذا حمى ما يجب عليه أن يحميه ، قال : [ من الطويل ]
أنا الفارس الحامي حقيقة والدي * وآلي فما تحمي حقيقة آلكا
وقال الراغب : الحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبوت ووجود ، كقوله عليه الصلاة والسّلام لحارثة : « يا حارثة إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك » « 8 » أي ما الذي ينشأ عن كون ما تدّعيه حقا ؟ قال : وتارة تستعمل في الإعتقاد ، كما تقدّم ، وتارة في العمل وفي القول ؛ فيقال : فلان لفعله حقيقة ، إذا لم يكن مرائيا فيه ، ولقوله حقيقة ، إذا لم يكن موجبا ومتزيّدا . وتستعمل في ضدّه المتجوّز والمتوسّع والمتفسّح . وقيل : الدنيا باطل والأخرة حقيقة ، تنبيها على زوال هذه وبقاء تلك . وأمّا في عرف الفقهاء والمتكلّمين فهي اللفظ المستعمل فيما يوضع له في أصل اللغة . والحقّ من الإبل : ما استحقّ أن يحمل عليه ، والأنثى حقّة والجمع حقاق « 9 »
هامش
( 1 ) هي قراءة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وأبيّ ( مختصر الشواذ : 144 ) . ( 2 ) النهاية : 1 / 414 . ( 3 ) في الأصل : ما الحزم ، ولعل التفضيل أصوب . ( 4 ) في الأصل : يستحقان ، والتصويب من النهاية : 1 / 414 . ( 5 ) النهاية : 1 / 414 . ( 6 ) ساقط من الأصل ، والإضافة من النهاية : 1 / 414 . ( 7 ) النهاية : 1 / 415 . ( 8 ) المفردات : 126 . وأخرجه ابن عساكر عن أنس ، كما أخرجه عنه العسكري في الأمثال وابن النجار وغيرهم كثير . ( حياة الصحابة للكاندهولي : 3 / 25 - 26 . ( 9 ) إلى هنا ينتهي كلام الراغب ، ص 126 .