يغبط » « 1 » . فأمّا قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا حسد إلا في اثنتين » « 2 » فمجاز ، والمعنى :
لا حسد لا يضرّ ، قاله ابن الأنباري . وقولهم : لا أعدم اللّه لك حاسدا ، كناية له بالنعمة إذ لا يحسد إلا ذو نعمة .
ح س ر :
قوله تعالى :
مَحْسُوراً
« 3 » أي منقطعا بك ، من قولهم : بعير حسير أي معيا قد انقطع عن الانبعاث لعيّه وكلاله . وأصل الحسر : كشف اللبس عما عليه . حسر عن ذراعه ، وحسر شعره . والحاسر : من لا درع عليه ، ومنه حديث أبي عبيدة « 4 » : « كان على الحسّر » « 5 » ؛ الحسّر جمع حاسر . والمحسرة : المكنسة . وفلان كريم المحسر كناية عن المخبر . وناقة حسير : انحسر عنها اللحم والقوّة ، والجمع حسرى قاله علقمة :
[ من الطويل ]
بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض ، وأما جلدها فصليب « 6 »
وبعير حاسر لانحسار قواه أو لحمه . ويقال فيه : حاسر اعتبارا بأنه قد حسر بنفسه قواه ، ومحسورا باعتبار أنّ التعب قد حسره . وفي الحديث : « حسر أخي فرسا له » « 7 » ويقال :
حسرت الدابة : أتعبت . وفي الحديث : « الحسير لا يعقر » « 8 » يعني إذا تعبت الدابة وحسرت فلتركب ولا تعقر « 9 » وفي حديث جابر : « فأخذت هذا « 10 » فكسرته وحسرته »
هامش
( 1 ) من كلام الفضيل بن عياض ، كذا في الكشف : 2 / 407 ، الحديث رقم 2694 .
( 2 ) النهاية : 1 / 383 .
( 3 ) 29 / الإسراء : 17 .
( 4 ) في الأصل : عبيد ، وهو وهم .
( 5 ) النهاية : 1 / 384 ، حين كان يوم الفتح . والحسّر : الرجّالة .
( 6 ) من قصيدته المشهورة « طحابك قلب » ( شرح بائية علقمة : 24 ) .
( 7 ) النهاية : 1 / 384 ، وفي الحديث ذكر لخالد بن الوليد .
( 8 ) النهاية : 1 / 384 .
( 9 ) يقول ابن الأثير : « مخافة أن يأخذها العدوّ ، ولكن يسيّبها » .
( 10 ) كذا في س ، وفي النهاية ( 1 / 384 ) : « حجرا يريد غصنا » .