تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
يعني غصنا « 1 » فكسرته وقشرته . وقولهم : حسرت الدابة أنضيتها بالتعب حتى كأنّك جرّدتها من يدها وقواها . وقوله :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 2 » أي كليل تعبان ، وهو مجاز واستعارة من الحيوان للحاسّة ، ثم يجوز أن يكون بمعنى حاسر ومحسور ، بحسب المعنيين المتقدمين . وقوله :
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
« 3 » أي لا يكلّون ولا ينقطعون عن العبادة ، ولذلك عقبه بقوله :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 4 » ، يقال : حسر واستحسر بمعنى إذا أعيا . وقيل : معناه لا يملّون . وفي الحديث : « ادعوا اللّه ولا تستحسروا « 5 » أي لا تملّوا ، وهو عندي راجع إلى معنى الانقطاع والاعياء . وقال الراغب « 6 » : وقوله تعالى في وصف الملائكة : « ولا يستحسرون » قلت : لأن في استفعل دلالة الطلب حقيقة أو مجازا ، فنفى ذلك عنهم ، ولو نفى عنهم مجرّد الفعل لم يكن فيه هذه المبالغة ، فإنّ قولك : زيد لا يستعطي أبلغ من قولك : لا يعطى « 7 » أي يتناول ؛ فإنه لا يلزم من نفي التّناول عنه أن لا يكون قد سأله ، والحسرة من ذلك وهو أنّ الحسرة : الغمّ على ما فات والندم كأنّه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر عنه « 8 » قواه من فرط الغمّ أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه . وقيل : الحسرة : شدة الندم / حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقدم به دابّته ، أي تنقطع عنه في السفر البعيد . وقوله تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
« 9 » معناه : يا حسرة هذا
هامش
( 1 ) وفي ح : حصنا . ( 2 ) 4 / الملك : 67 . ( 3 ) 19 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) الآية بعدها . ( 5 ) النهاية : 1 / 384 . ( 6 ) المفردات : 118 . ( 7 ) وفي الأصل : لا يعطوا ، ولعلها كما ذكرنا . ( 8 ) ساقطة من ح . ( 9 ) 30 / يس : 36 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 469 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي