فصل الثاء والنون
ث ن ي :
قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ « 1 » أي أحد الاثنين - ك ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 2 » - وهما سيدنا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه الصدّيق ، إذ قال عليه الصلاة والسّلام له في الغار : « ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما » « 3 » ، وقال تعالى : ثانِيَ عِطْفِهِ « 4 » كناية عن التكبر نحو : صاعر خدّه ، وَنَأى بِجانِبِهِ « 5 » ، ولوى جيده وشدقه ، كلّ ذلك كناية عن التكبّر ، فثاني اسم فاعل من ثنى يثني كرام . والثّنى : العطف والتكرير ، ومنه التّثنية الصّناعية ، لأنّ فيها تكرير الاسم مرتين . وقوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ « 6 » أي يطوونها على سرّهم ، وكنى بذلك عن إعراضهم عن الحقّ وتكبّرهم نحو ثانِيَ عِطْفِهِ . ويقال : ثنيت الشيء ثنيا أي كنت له ثانيا ، أو أخذت نصف ماله ، أو ضممت إليه ما صار به اثنين . والثّنى : ما يعاد مرّتين . وامرأة ثني : تلد اثنين ، وذلك الولد ثني أيضا . وفي الحديث : « لا ثنى في الصّدقة » « 7 » أي لا تؤخذ في السنة مرتين . والثّنيّ من الضّأن : ما دخل في السنة الثانية ، ومن البقر ما سقطت ثنيّته . وحلف يمينا فيها « 8 » ثني وثنو ، وهي ثنيّة . وفي حديث كعب : « الشهداء ثنيّة اللّه في الأرض » « 9 » يريد أنّ الشهداء مستثنون