قال السيوطي « 1 » : ليس في الآية ما يدل على أن جنسهم لا يعلم وإنّما المنفيّ علم أعيانهم ، ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة أو من الجن ، وهو نظير قوله في المنافقين :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 2 » ، فإنّ المنفيّ علم أعيانهم . ثم القول في أولئك بأنهم بنو قريظة ، أخرجه ابن أبي حاتم « 3 » عن مجاهد ، والقول بأنهم من الجن ، أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عبد اللّه بن عريب عن أبيه مرفوعا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا جرأة .
المطلب الخامس : الكتب المؤلفة في هذا الفن :
كانت الآيات المبهمة وتفسيرها مبثوثة في كتب التفسير ، ولم يكن لهذا العلم مصنّف خاص ، وكان من السابقين إلى التأليف فيه :
1 - الإمام أبو زيد وأبو القاسم أيضا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمي الأندلسي السهيلي « 4 » ( 508 - 581 ه ) . صنف مؤلفات تدل على سعة علمه وقوة فهمه منها :
1 - الروض الأنف في شرح السيرة النبوية .
2 - نتائج الفكر في النحو .
3 - كتاب الفرائض وشرح آيات الوصية .
4 - الأمالي في النحو .
وهذه المؤلفات الثلاثة الأخيرة طبعت بتحقيق الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم البنا .
هامش
( 1 ) الإتقان : ( 4 / 80 ، 81 ) .
( 2 ) سورة التوبة : آية : 101 .
( 3 ) انظر تخريج هذا الأثر والذي بعده عند تفسير هذه الآية في هذا الكتاب : ص : 527 .
( 4 ) أخباره في : بغية الملتمس : 354 ، وإنباه الرواة : ( 2 / 162 - 164 ) ووفيات الأعيان :
( 3 / 143 ، 144 ) ، والعبر للذهبي : 4 / 244 ، والديباج المذهب : ( 1 / 480 ، 483 ) .