[ 19 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا . . .
الآية .
( عس ) « 1 » : حكى ابن إسحاق « 2 » أنها نزلت في رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا وذلك عندما تكلم معهما بعض أصحاب « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا لهما :
كنتم تذكرون لنا محمدا وتصفونه لنا بصفته .
فقالا عند ذلك : ما قلنا لكم هذا . وما أنزل اللّه من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا ، فنزلت الآية في قولهما . واللّه أعلم .
تكميل : قال المؤلف - وفقه اللّه - : « الفترة » في اللّغة : سكون بعد / حركة في جسم ، ويستعار ذلك في المعان . قال عليه السلام : « لكل عمل [ 53 / أ ] شرة . ولكل شرة فترة » « 4 » . ومعنى « على فترة من الرسل » : على انقطاع من مجيئهم مدة ما . واختلف العلماء في قدر الفترة التي كانت بين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعيسى عليه السلام على ثلاثة أقوال . ففي الصحيح « 5 » : أن الفترة بينهما ستمائة سنة .
هامش
( 1 ) التكميل والإتمام : 23 أ .
( 2 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 563 ، 564 ) وأخرجه الطبري في تفسيره :
( 10 : 155 ) ، والبيهقي في الدلائل : 2 / 535 ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : 3 / 45 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم .
( 3 ) هم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب كما في المصادر السابقة .
( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو ، ولفظه : « إن لكل عمل شرة ، ولكل شر فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك » .
قال السيوطي في الجامع الصغير : 1 / 97 : « حديث صحيح » وقال المناوي في فيض القدير : 2 / 514 : « قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح » .
( 5 ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 4 / 270 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب « إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه » عن سلمان قال : فترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليهما وسلّم ستمائة سنة » .
وأخرجه نحوه الطبري في تفسيره : 10 / 157 ، عن قتادة .