[ 52 / ب ] فيها ، وإني ناصركم . وأمر موسى بأن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا / على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم . فاختار النقباء .
وأخذ الميثاق على بني إسرائيل ، وتكفل لهم به النقباء . وسار بهم ، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظيمة ، وقوة وشوكة فهابوا ذلك ورجعوا ، فحدثوا قومهم وكان موسى - عليه السلام - قد نهاهم أن يحدثوا قومهم فنكثوا الميثاق إلا كولب بن يوفنا من سبط يهوذا ، ويوشع بن نون من سبط إفرائيم بن يوسف « 1 » عليهما السلام .
ونحو هذا كان النقباء ليلة بيعة العقبة . وهي العقبة الثانية . بايع فيها سبعون رجلا وامرأتان . فاختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من السبعين اثني عشر رجلا ، وسماهم النقباء ، وهم مذكورون في السير « 2 » .
وذكر النّقّاش « 3 » أن معنى نقيبا : ملكا ، والآية فيها تعديد نعم اللّه عليهم أن بعث لإصلاحهم هذا العدد من الملوك ، قال : فما وفّى منهم إلّا خمسة : داود وابنه سليمان عليهما السلام ، وطالوت وحزقيا ، وابنه . وكفر السبعة وبدلوا وقتلوا الأنبياء « 4 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ينظر إلى هذه القصة في تفسير الطبري : ( 10 / 172 - 174 ) ،
فقد أخرج نحوه عن ابن عباس ، والسدي ، والربيع بن أنس .
وانظر زاد المسير : 2 / 325 ، تفسير ابن كثير : ( 3 / 70 ، 71 ) .
قال ابن كثير : « وقد ذكر كثير من المفسرين ها هنا أخبارا من وضع بني إسرائيل ، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين ، وأنه كان فيهم عوج بن عنق ، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع . . . وهذا شيء يستحيى من ذكره » .
( 2 ) انظر السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 443 ، 444 ) وطبقات ابن سعد :
( 1 / 221 - 224 ) ، وتاريخ الطبري : ( 2 / 363 - 368 ) . والدرر لابن عبد البر :
( 68 ، 69 ) ، وعيون الأثر : ( 1 / 156 - 158 ) .
( 3 ) راجع قوله في المحرر الوجيز : ( 4 / 383 ، 384 ) والبحر المحيط : 3 / 443 .
( 4 ) عقب ابن عطية على كلام النقاش هذا قائلا : « والقول الأول أرجح » ا . ه .
أي أن المراد ب « النقيب » أنه الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها .