بالابتداء والخبر محذوف تقديره : منها مقام إبراهيم ، وخص بالذكر لظهور شأنه ، وقوة دلالته على قدرة اللّه تعالى ، ونبوة إبراهيم عليه السلام .
والحاضر منها أربع عشرة آية .
الأولى : أمر الفيل ورمى أصحابه بحجارة من سجيل « 1 » .
الثانية : كف الجبابرة عنه على قدم الدهر .
الثالثة : الحجر الأسود لكونه على ما روى من الجنة « 2 » .
الرابعة : حجر المقام ، وذلك معروف في الجاهلية باق إلى الآن .
الخامسة : زمزم في نبعها لهاجر بعقب جبريل « 3 » .
السادسة : حفر عبد المطلب لها بعد دثورها برؤياه المشهورة « 4 » .
هامش
( 1 ) هو معنى قوله تعالى في سورة الفيلوَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍحكاية عن أبرهة وجيشه الذين قدموا مكة لهدم الكعبة .
( 2 ) أخرج الترمذي في سننه : 3 / 217 ، كتاب الحج ، باب « ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم » قال أبو عيسى :
« حديث ابن عباس حسن صحيح » .
وأورد الحافظ هذه الرواية في الفتح : 3 / 462 ، وقال : « وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط » .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده : ( 2 / 213 ، 214 ) والترمذي في سننه : 3 / 217 ، كتاب الحج ، باب « ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام » - كلاهما - عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص مرفوعا : « إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس اللّه نورهما . ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب » .
قال الترمذي : « وهو حديث غريب » ، وأورد الحافظ هذه الرواية في الفتح : 3 / 462 ، بلفظ : « إن الحجر والمقام . . . » ، وقال : « أخرجه أحمد والترمذي ، وصححه ابن حبان .
وفي إسناده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف .
( 3 ) ثبت ذلك في رواية أخرجها الإمام البخاري في صحيحه : 4 / 116 ، كتاب الأنبياء ، باب « يزفون النسلان في المشي » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما .
( 4 ) أخرج ابن إسحاق خبر هذه الرؤيا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : « قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة ، قال : قلت : وما طيبة ؟