وقدر روي مثل هذا لفاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، روي أنها أهدت لأبيها - عليه السلام - في زمن قحط رغيفين وبضعة لحم ، فلما كشفت عن الطبق إذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت أنه من عند اللّه ، فقال لها عليه السلام :
أنى لك هذا .
قالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
فقال عليه السلام : « الحمد للّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ، ثم جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل بيته عليه حتى شبعوا ، وبقي الطعام ، فأوسعت فاطمة به على جيرانها » . حكاه الزمخشري « 1 » . واللّه أعلم .
( سي ) : وعن ابن عباس « 2 » - رضي اللّه عنه - أن الرزق الذي وجد عندها عنب في مكتل « 3 » في غير أوانه .
و « المحراب » : أشرف ما في القصر « 4 » . وروي أنها كانت في غرفة يصعد إليها في سلم « 5 » .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 427 ، وساقه ابن كثير في تفسيره : 2 / 29 ، والسيوطي في الدر المنثور :
2 / 186 ، ونسبا إخراجه إلى أبي يعلى عن جابر ، ولم يعلقا عليه .
وقال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف : 25 : « رواه أبو يعلى من حديث جابر ، وهو من رواية ابن لهيعة عن ابن المنكدر عنه ، والمتن ظاهر النكارة » .
( 2 ) أخرجه الطبري - رحمه اللّه - في تفسيره : 6 / 354 والحاكم في المستدرك : 2 / 291 ، كتاب التفسير ، « تفسير سورة آل عمران » عن ابن عباس أيضا ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ووافقه الذهبي . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 2 / 185 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
( 3 ) المكتل - بكسر الميم - : الزنبيل الكبير يحمل فيه التمر أو العنب .
انظر الصحاح : 5 / 1809 ( كتل ) ، والفائق للزمخشري : 1 / 439 ، والنهاية لابن الأثير : 4 / 150 .
( 4 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 91 ، قال : « هو سيد المجالس ومقدمها وأشرفها ، وكذلك هو من المساجد » .
وانظر غريب القرآن لابن قتيبة : 104 ، وتفسير الطبري : ( 6 / 357 ، 358 ) ، وتفسير البغوي : 1 / 297 ، والكشاف : 1 / 427 ، والمحرر الوجيز : 3 / 93 ، وزاد المسير ( 1 / 379 ، 380 ) .
( 5 ) ذكره ابن قتيبة في غريب القرآن : 104 ، والبغوي في تفسيره : 1 / 296 وعزاه إلى محمد