تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الهواء يسمى قترا ، وما دنا من الأرض يسمى غبرة . تقول : رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي : غشيه ، وأرهقه طغيانا أي : أغشاه إياه ، وأرهقه عسرا كلفه إياه ، والمرهق : أدرك ليقتل ، وراهق الغلام : قارب الاحتلام . وأرهق الصلاة : أخرها حتى دنا وقت الأخرى .
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
أي : فرقنا ، تقول : زلت الشيء أزيله زيلا أي : مزته ، يقال : زل ضأنك من معزك ، وزيلته فتزيل ، وليس من زال يزول ؛ لأن ذلك يقتضي زوّلنا .
إِي وَرَبِّي
إي : توكيد للقسم يتقدم عليه ، معناها : نعم ، أي : نعم واللّه أو بلى واللّه .
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ
قيل : أظهروها ، وقيل : كتموها ، والإسرار من الأضداد ، أي : ظهرت آثار الندامة على أسرّة وجوههم ، وقيل : تعاتبوا سرا من قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
[ الأنبياء : 3 ] .
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
أي : تخوضون وتنتشرون ، وقيل : تندفعون في تكذيب العذاب ، والضمير في فيه يعود إلى القرآن ، وقيل : إلى العمل .
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
أي : يغيب ، قرئ يعزب بالضم والكسر للزاي . والوجه أنهما لغتان ، ومن هذه المادة عزبت الإبل : إذا بعدت في المرعى ، وعزب طهر المرأة إذا غاب عنها زوجها . وفي الحديث : " من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب " أي : بعد عهده بما ابتدأه منه .
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
أي : ادعوا شركاءكم ، لأنه لا يقال : أجمعت شركائي ، والمعروف : أجمع على الأمر وجمع الشركاء وغيرهم ، فأجمع في المعاني ، وجمع في الدواب .
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
السحر يقال على معاني خداع وتخيلات لا حقيقة لها كما يفعله المشعبذ بخفة يده ، ولا يتمكن البصر من رؤية ذلك ، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع ، وعلى ذلك قوله تعالى :
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
[ الأعراف : 116 ] ، وقال تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
[ طه : 66 ] ، وبهذا المعنى سموا موسى عليه السلام ساحرا ، والثاني : استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه ، " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " والثالث : ما يذهب
الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 63 | عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني