سورة الفلق
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
الفلق : الصبح ، ويقال له : الفرق أيضا ، لأن الليل يفلق عنه ، وفلق بمعنى : مفلوق ، ويقال في المثل : هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ، وقيل : كل ما يفلقه اللّه كالأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر والأرحام عن الأولاد والحب والنوى وغير ذلك ، وقيل : هو واد في جهنم .
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
أي : من شر مخلوقاته ، وشرور المخلوقين تختلف أما شر الإنسان فمعلوم كالقتل والضرب وما إليه ، والعدوان والظلم وغير ذلك ، وأما غير الإنسان فكالنهش واللدغ والعض وما يصدر من الوحوش والسباع والحشرات وما وضعه اللّه تعالى في الجمادات من أنواع الضرر كالإحراق والإغراق .
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
الغاسق : الليل إذا اعتكر ظلامه ومنه غسقت العين إذا امتلأت دمعا ، وغسقت الجراحة : امتلأت دما ، ووقوبه : دخول ظلامه ومنه وقبت الشمس إذا غابت ، وقيل المراد بالغاسق إذا وقب : القمر إذا امتلأ نورا ووقب ، ووقوبه دخوله في الكسوف « 1 » ، ويجوز أن يراد بالغاسق : الأسود من الحيات ووقبه : ضربه ونقبه ، والوقب : النقب ومنه وقبة الثريد .
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
: يجوز أن يراد : النساء أو النفوس أو الجماعات السواحر اللائي يعقدن عقدا في خيط وينفثن عليها ويرقين « 2 » .
والنفث : النفخ مع ريق
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
والمعنى : إذا أظهره ، وإن لم يظهره فلا يعود ضرره على المحسود وإنما هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره .
هامش
( 1 ) روى الترمذي عن عائشة : أن النبي صلّى الله عليه وسلم نظر إلى القمر ، فقال : " يا عائشة استعيذي باللّه من شر هذا ، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب " .
( 2 ) قال ابن زيد : كن من اليهود ، وقيل : هن بنات لبيد بن الأعصم .