تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

سورة النصر

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
النصر : الإظهار والإعانة على العدو ، ومنه : نصر اللّه الأرض أغاثها ، والفتح : فتح البلاد والمعنى : نصر رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم على العرب ، والفتح : فتح مكة والإخبار بذلك قبل وقوعه من إعلام النبوة ، وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان المبارك سنة ثمان من الهجرة ، وكان معه عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب ، وأقام بها خمس عشرة ليلة ثم خرج إلى هوازن وحنين ولما رجع من ذلك وقف بباب الكعبة فقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم قال : يا كل مكة ما ذا ترون أني صانع بكم ؟ قالوا : خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، فأعتقهم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، وقد كان اللّه أمكنه من رقابهم عنوة .
فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
أي : جماعات ، وقد كانوا يدخلون في الإسلام قبل ذلك واحدا واحدا ، فلما ظهر لهم الحال وتبين لهم الصبح لذي عينين دخل الناس قبائل فقبائل .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
: عن عائشة - رضي اللّه عنها - كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يكثر قبل موته من قول : " سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك " ، والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل الأمر بما هو قوام الدين من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية . روي أن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم لما تلاها على أصحابه استبشروا وبكى العباس فقال له رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : " ما يبكيك يا عم " فقال : نعيت إليك نفسك ، فقال : " إنها لكما تقول " فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكا . ولذلك تسمى هذه السورة سورة التوديع .
تَوَّاباً
: من صيغ المبالغة أي : كثير الإنابة ، أي : كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا ، فعلى كل مستغفر أن يتوقع مثل ذلك .
الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 229 | عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني