تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

سورة المدثر

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
: هو لابس الدثار ؛ وهو ما فوق الشعار ، لأنه الذي يلي الشعار ، ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلم : " الأنصار شعار ، والناس دثار " قيل : إنها أول سورة نزلت ، وعن جابر « 1 » وعن الزهري أن أول سورة نزلت اقرأ .
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
قيل : نقها من النجاسات ، وقيل : قصّر لمخالفة العرب وقيل : أمر بتطهير النفس « 2 » من قولهم : " فلان طاهر الأردان والجيب " ، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب وفلان دنس الثياب كناية عن الغدر .
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
: المعنى لا تعط مستكثرا لما تعطيه .
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
: نفخ في الصور .
وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
: يجوز أن يكون حالا من " اللّه " على معنيين ، أحدهما : ذرني وحدي معه فأنا أنتقم منه ، والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، أو حال من المخلوق أي : خلقته وحيدا فريدا لا مال له ، قيل نزلت في الوليد بن المغيرة . وكان يلقب في قومه بالوحيد . ولعله لقب بعد نزول الآية .
مالًا مَمْدُوداً
: مبسوطا ، واختلف في كميته ، فقيل : ألف مثقال ، وقيل أربعة آلاف وقيل : تسعة ، وقيل : ألف ألف ، وعن ابن جريج : " غلة شهر بشهر " .
وَبَنِينَ شُهُوداً
قيل : كانوا عشرة ، وقيل ثلاثة عشر كلهم رجال ، قيل أسماؤهم الوليد بن الوليد وخالد ، وعمارة ، وهشام ، والعاص ، وقيس ، وعبد شمس ، أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة .
هامش
( 1 ) روى البخاري عن جابر أنه كان يقول : أول شيء نزل من القرآنيا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُوروى البخاري ومسلم عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : " فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه رعبا ، فرجعت فقلت : زملوني زملوني فدثروني ، فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ" ويقتضي هذا الحديث أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله : " فإذا الملك الذي جاء بحراء " وهو جبريل أتاه بقوله :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . . .ثم إنه حصل بعد ذلك فترة ، ثم نزل الملك بعدها . ( 2 ) وهو قول قتادة ومجاهد وإبراهيم والضحاك والشعبي والزهري ، وقال ابن عباس : لا تلبسها على معصية ولا قذر ، والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء : طاهر الثياب ، وتقول للفاجر والغادر : دنس الثياب .