اللّه به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قوم إنّي رأيت الجيش بعينيّ ، وإنّي أنا النّذير العريان فالنّجاء . فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا ، فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبّحهم الجيش ، فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني ، فاتّبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ » « 1 » .
عن البخاري ومسلم : عن أبي موسى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقيّة قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع اللّه بها النّاس ، فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى ، إنّما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الّذي أرسلت به » « 2 » .
الباب الثاني : في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يترك ما بين الدفّتين وأنه ميراثه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه لم يوصّ بغيره :
عن البخاري : عن عبد العزيز بن رفيع قال : « دخلت أنا وشدّاد بن معقل على ابن عبّاس رضي اللّه عنهما فقال له شدّاد بن معقل : أترك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من شيء قال : ما ترك إلّا ما بين الدّفّتين . قال : ودخلنا على محمّد ابن الحنفيّة فسألناه فقال : ما ترك إلّا ما بين الدّفّتين » « 3 » .
روي عن أبي هريرة : أنه دخل السوق فقال : « أراكم ها هنا وميراث محمد يقسّم في المسجد فذهبوا فانصرفوا ، فقالوا : ما رأينا شيئا يقسم رأينا قوما يقرءون القرآن . فقال :
فذلكم ميراث نبيكم » .
عن البخاري ومسلم وابن ماجة :
عن طلحة قال : سألت عبد اللّه بن أبي أوفى : أوصى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : « لا . فقلت :
كيف كتب على النّاس الوصيّة ، أمروا بها ولم يوص ؟ قال : أوصى بكتاب اللّه » « 4 » .
الباب الثالث : فيما زعموا أنه من القرآن ثم نسخ ورفع من المصحف :
عن البخاري ومسلم : عن أنس رضي اللّه عنه « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه رعل وذكوان وعصيّة وبنو لحيان ، فزعموا أنّهم قد أسلموا ، واستمدّوه على قومهم ، فأمدّهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بسبعين من
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 7283 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 79 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 1 / 5019 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 1 / 5022 ) .