تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قوله تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
[ يونس : 90 ] . عن البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجة والدارمي : عن ابن عبّاس قال : قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة واليهود تصوم عاشوراء ، فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « أنتم أحقّ بموسى منهم ، فصوموا » « 1 » . عن الترمذي : عن ابن عبّاس أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لمّا أغرق اللّه فرعون قال : آمنت أنّه
هامش
وآله حقّ قدره ومقداره ، فأنا مداوم عليها فهو لا يقطع زيارته لي ، ولا عوده لي . وأفاد بعض العارفين لرؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم : من قال بعد سلامه من صلاة الجمعة : سبحان اللّه وبحمده مائة مرة ، وبعد عصرها ألفا ، ودعا اللّه تبارك وتعالى بقوله : اللّهمّ رافع السماوات ، وعالم الخفيات ، وعالم الأصوات أرني طلعة بهجة غرة جبين حبيبك المصطفى إنك على كل شيء قدير ، فإنه يراه . فائدة جليلة : ذكرها الشيخ عبد الوهاب الشعراوي عن شمس الدين بن الحمائل السروي : كان يراه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا مناما ويقظة ، ذكر أن بعض العلماء سأله عن معنى حديث ، فأجابه ، فتوهم ، فقال له صاحب الحديث يقول لك هو من كلامي ، وأصاب في جوابه . وكان يقول : رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعد وعد به العبد كالرزق المقسوم والأعمال قسم من اللّه كالأرزاق ، ورؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أرادها فليقل عند نومه : اللّهمّ اجعل أفضل صلواتك أبدا وأنمى بركاتك سرمدا إلى آخرها سبعين مرة ، فإذا استغرق في معانيها وتدبّرها خفض صوته في السبعين الخاتمة ، ويقول : اللّهمّ وعدك الحق ، وقولك الصدق أجر لي من عوائد خيرك ما تقرّ به عيني من عبدك الأعظم ، ورسولك الأكبر ، القائم بحجّتك ، الدال عليك ، نعمة اللّه على سائر ما كان وما يكون ، إنسان عين الوجود الذي أبرزته بمظهر الحق ، يا اللّه ، يا اللّه ، حتى يستغرق فيها ، ثم يقول : يا ذا الجلال والإكرام ، سبحان ربّك ربّ العزة عمّا يصفون ! وسلام على المرسلين ، والحمد للّه ربّ العالمين فإنه يراه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن مجرّبات سيدي محمّد المناوي لرؤيته : يقرأ المزمّل إحدى عشرة مرة ، والكوثر مائة مرة ، ثم يصلي على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة التشهد مائة مرة ؛ فإنه يراه . وكان شيخنا أبو الحسن يراه كثيرا ، وأظن هذا ما وصل إليه إلا بملازمة ورده ، والصلاة عليه . وأخبر أخونا في اللّه أبو اليمن القوصوني بجامع قوصون : أنه رآه في ليلة إحدى عشرة مرة ، فقال له في المرة الحادية عشرة : هل عندك في نفسك في مجيئنا إليك شيء ؟ وقيل : حذف شيء ، ثم قال له : إن غالب أولياء اللّه مات بحسرة رؤيتنا مرة ، فعلى هذا لا يراه من أولياء اللّه تعالى إلا النادر منهم أو بعضهم . وفي قوله : ( غالب الأولياء ) قرر الشيخ عبد الوهاب الشعراوي كلاما زائدا في آخره : التقوى سرّ زائد يدرك العبد به سر العبادة المخصوصة ، وتقيده الفوائد المرتبطة ، وهي أشعة نورانية بعدد سائر الأنفاس من غير قيد وإطلاق . وانظر : المسالك ( 619 ) ، ومحاسن الأخبار ( 429 ) ، وشرح الشمائل المحمدية لابن حجر ، والجمل ، والشفا ، أربعتهم بتحقيقنا . ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 4680 ) .