فقال عبد اللّه بن حذافة من أبي يا رسول اللّه قال : « أبوك حذافة بن قيس » ، فرجع إلى أمّه فقالت : ويحك ! ما حملك على الّذي صنعت فقد كنّا أهل جاهليّة وأهل أعمال قبيحة ، فقال لها : إن كنت لأحبّ أن أعلم من أبي من كان من النّاس » « 1 » .
عن البخاري : عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : « كان قوم يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استهزاء ، فيقول الرّجل : من أبي ، ويقول الرّجل تضلّ ناقته أين ناقتي ؟ فأنزل اللّه فيهم هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
« 2 » .
عن أحمد بن حنبل : عن أبي أمامة الباهليّ قال : لمّا كان في حجّة الوداع قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يومئذ مردف الفضل بن عبّاس على جمل آدم فقال : « يا أيّها النّاس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم » .
وقد كان أنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ .
قال : فكنّا قد كرهنا كثيرا من مسألته واتّقينا ذاك حين أنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال :
فأتينا أعرابيّا فرشوناه برداء - قال - فاعتمّ به حتّى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن - قال - ثمّ قلنا له : سل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فقال له : يا نبيّ اللّه كيف يرفع العلم منّا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلّمنا ما فيها وعلّمناها نساءنا وذراريّنا وخدمنا ، قال : فرفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب ، قال : فقال : « ثكلتك أمّك وهذه اليهود والنّصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلّقوا بحرف ممّا جاءتهم به أنبياؤهم ألا وإنّ من ذهاب العلم أن يذهب حملته » « 3 » .
عن أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجة : عن عليّ بن أبي طالب قال : لمّا نزلت :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] ، قالوا : يا رسول اللّه أفي كلّ عام ؟ فسكت ، فقالوا : يا رسول اللّه أفي كلّ عام ؟ قال : « لا ولو قلت نعم لوجبت » .
فأنزل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
« 4 » .
شرح السّنة : عن أبي مالك الأشعريّ قال : كنت عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت عليه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
قال : فنحن نسأله ، أو
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 10809 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 4622 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 22950 ) .
( 4 ) رواه الترمذي ( 1 / 819 ) .