قال : فقالوا : يا رسول اللّه ألسنا بإخوانك قال : « بل أنتم أصحابي وإخواني الّذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض » فقالوا : يا رسول اللّه كيف نعرف من لم يأت من أمّتك بعد ؟ قال : « أرأيت لو أنّ رجلا كان له خيل غرّ محجّلة بين ظهراني خيل بهم دهم ألم يكن يعرفها » .
قالوا : بلى ، قال : « فإنّهم يأتون يوم القيامة غرّا محجّلين من أثر الوضوء » « 1 » .
عن البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي : عن شقيق قال : كنت جالسا مع عبد اللّه وأبي موسى فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرّحمن أرأيت لو أنّ رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصّلاة ؟ فقال عبد اللّه : لا يتيمّم وإن لم يجد الماء شهرا ، فقال أبو موسى فكيف بهذه الآية في سورة المائدة :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
[ 6 ] فقال عبد اللّه : لو رخّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصّعيد .
فقال أبو موسى لعبد اللّه : ألم تسمع قول عمّار بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرّغت في الصّعيد كما تمرّغ الدّابّة ثمّ أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له فقال : « إنّما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا » ، ثمّ ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثمّ مسح الشّمال على اليمين وظاهر كفّيه ووجهه ، فقال عبد اللّه : أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمّار » « 2 » .
قال أبو موسى : « فدعنا من قول عمار فكيف نصنع بهذه الآية فما درى عبد اللّه ما يقول » ، وروى نحوه مع اختلاف أحمد عن عبد الرحمن بن أبزى .
عن أحمد بن حنبل : عن ابن عبّاس يخبر أنّ رجلا أصابه جرح في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أصابه احتلام فأمر بالاغتسال ، فمات فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
« قتلوه قتلهم اللّه ألم يكن شفاء العيّ السّؤال » « 3 » .
عن الدارمي : عن عكرمة : « إنّ سعدا كان يصلّي الصّلوات كلّها بوضوء واحد وأنّ
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل ( 1 / 8214 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 844 ) .
( 3 ) رواه أحمد بن حنبل ( 1 / 3112 ) .