في قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 101 ] .
عن مسلم والدارمي : عن زيد بن أرقم قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « يا أيّها النّاس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيبه وإنّي تارك فيكم الثّقلين أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى والنّور فتمسّكوا بكتاب اللّه وخذوا به » ، فحث عليه ورغّب فيه ثمّ قال : « وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي » « 1 » ثلاث مرّات .
وقد روى الترمذي عنه نحوه وفيه أحدهما أعظم من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض والحديث مذكور في أول الكتاب في فضائل القرآن وسيأتي بعد .
عن الترمذي : عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه الآية :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ 102 ] ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أنّ قطرة من الزّقّوم قطرت في دار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه » « 2 » .
شرح السنة في قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[ 103 ] ، قال أبو عبيد :
الاعتصام بحبل اللّه هو اتباع القرآن وترك الفرقة « 3 » .
عن مسلم وأحمد : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا ، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا وأن تناصحوا من ولّاه اللّه أمركم ، ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السّؤال » « 4 » .
عن أحمد بن حنبل : عن عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مسلم يخرج من بيته يريد سفرا أو غيره فقال حين يخرج : بسم اللّه آمنت باللّه اعتصمت باللّه توكّلت على اللّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه إلّا رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شرّ ذلك المخرج » « 5 » .
في قوله تعالى :
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ 103 ] .
عن أحمد بن حنبل : عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه أنّه خطب النّاس فقال : إنّ رسول
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 6378 ) ، والدارمي ( 2 / 3379 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 3 / 2788 ) .
( 3 ) انظر : الدر المنثور ( 2 / 107 ) .
( 4 ) رواه مسلم ( 3 / 4579 ) ، وأحمد ( 3 / 9034 ) .
( 5 ) رواه أحمد ( 3 / 481 ) .