تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« من قبل منّي الكلمة الّتي عرضت على عمّي فردّها عليّ فهي له نجاة » « 1 » . عنه وعن أبي داود : عن الصّنابحيّ قال : دخلت على عبادة بن الصّامت وهو في السياق فبكيت فقال : واللّه ما حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه خير إلا حدّثتكموه إلا حديثا واحدا سوف أحدّثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه حرّم على النّار » « 2 » . قوله تعالى :
فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
[ 20 ] . عن النسائي : عن بهز بن حكيم يحدّث عن أبيه عن جدّه قال : قلت يا نبيّ اللّه ما أتيتك حتّى حلفت أكثر من عددهنّ لأصابع يديه أن لا آتيك ، ولا آتي دينك وإنّي كنت امرا لا أعقل شيئا إلّا ما علّمني اللّه عزّ وجلّ ورسوله وإنّي أسألك بوحي اللّه بما بعثك ربّك إلينا قال : « بالإسلام » ، قلت : وما آيات الإسلام ؟ قال : « أن تقول أسلمت وجهي إلى اللّه وتخلّيت وتقيم الصّلاة وتؤتي الزّكاة » « 3 » . قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 31 ] . عن البخاري : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه قال من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها ، وإن سألني أعطيته ، وإن استعاذني أعذته » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 21 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 23379 ) . ( 3 ) رواه النسائي ( 1 / 2436 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 1 / 6502 ) . فائدة جليلة في شرح هذا الحديث : قلت : هو حديث عمدة في الإسلام ، وقيل فيه : إن الإيمان به من أصعب ما جاء به الشرع لأنه يقتضي الإيمان بمن هو مثلك في الصفات البشرية باعتباره محلى بصفات الحق تبارك وتعالى ، فيسمع بسمعه ويبصر ببصره ، وها أنا أذكر لك طرفا من أقوال أهل العلم الثقات في هذا الباب الذي فيه تصريح بمكانة الأولياء الذين ابتلوا بمعاداتهم والإنكار عليهم . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : اعلم أن طريق القوم مشيّدة بالكتاب والسنة ، وأنها مبنيّة على سلوك أخلاق الأنبياء والأصفياء ، وأنها لا تكون مذمومة إلا إذا خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لا غير ، وأمّا إذا لم تخالف فغاية الأمر أنه فهم أوتيه رجل مسلم ، فمن شاء فليعمل به ، ومن شاء تركه . ونظير الفهم في ذلك الأفعال وما بقي الإنكار في ذلك إلا سوء الظن بهم ، وحملهم على الرياء ، وذلك لا يجوز شرعا ، ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحّر فيها أعطاه اللّه تعالى هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حدّ سواء ، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآدابا ومحرّمات ومكروهات
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 145 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي