تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

سورة الفجر

مكية وهي تسع وعشرون آية وقيل ثلاثون آية ومائة وتسعون كلمة وخمسمائة وسبعة وتسعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) قوله عزّ وجلّ :
وَالْفَجْرِ
أقسم اللّه عزّ وجلّ بالفجر وما بعده لشرفها وما فيها من الفوائد الدينية وهي أنها دلائل باهرة ، وبراهين قاطعة ، على التوحيد ، وفيها من الفوائد الدنيوية أنها تبعث على الشكر . واختلفوا في معاني هذه الألفاظ ، فروي عن ابن عباس ، أنه قال : الفجر هو انفجار الصبح في كل يوم ، أقسم اللّه تعالى به لما يحصل فيه من انقضاء الليل ، وظهور الضوء ، وانتشار الناس ، وسائر الحيوانات في طلب الأرزاق ، وذلك يشبه نشر الموتى من قبورهم للبعث . وعن ابن عباس أيضا أنه صلاة الفجر ، والمعنى أنه أقسم بصلاة الفجر لأنها مفتتح النهار ، ولأنها مشهودة يشهدها ملائكة الليل ، وملائكة النهار ، وقيل إنه فجر معين . واختلفوا فيه ، فقيل هو فجر أول يوم من المحرم ، لأن منه تنفجر السنة ، وقيل هو فجر ذي الحجة ، لأنه قرن به الليالي العشر ، وقيل هو فجر يوم النحر ، لأن فيه أكثر مناسك الحج ، وفيه القربات .
وَلَيالٍ عَشْرٍ
قيل إنما نكرها لما فيها من الفضل ، والشرف الذي لا يحصل في غيرها . روي عن ابن عباس أنها العشر الأول من ذي الحجة لأنها أيام الاشتغال بأعمال الحج ، وأخرج الترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من أيام العمل فيهن أحب إلى اللّه من هذه الأيام العشر » ، وذكر الحديث ، وروي عن ابن عباس قال : هي العشر الأواخر من رمضان ، لأن فيها ليلة القدر ، ولأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا ليله ، وشد مئزره ، وأيقظ أهله ، يعني للعبادة ؛ وقيل هي العشر الأول من المحرم ، وهو تنبيه على شرفه ، ولأن فيه يوم عاشوراء .
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
قيل الشفع هو الخلق ، والوتر هو اللّه تعالى يروى ذلك عن أبي سعيد الخدري ، وقيل الشفع هو الخلق كالإيمان والكفر ، والهدى ، والضلالة ، والسعادة ، والشقاوة ، والليل ، والنهار ، والأرض ، والسماء ، والشمس ، والقمر ، والبر ، والبحر ، والنور ، والظلمة ، والجن ، والإنس . والوتر هو اللّه تعالى ، وقيل الخلق كله فيه شفع وفيه وتر . وقيل هما الصلوات منها شفع ومنها وتر عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الشفع والوتر قال : هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر » أخرجه الترمذي . وقال : حديث غريب وعن ابن عباس قال : الشفع صلاة الغداة ، والوتر صلاة المغرب ، وعن عبد اللّه بن الزبير قال : الشفع النفر الأول ، والوتر النفر الأخير ، وروي أن رجلا سأله عن الشفع ، والوتر ، والليالي العشر فقال : أما الشفع والوتر فقول اللّه عزّ وجلّ :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
فهما الشفع والوتر ، وأما الليالي العشر فالثمان ، وعرفة والنحر ، وقيل الشفع الأيام ، والليالي ؛ والوتر اليوم الذي لا ليلة معه ، وهو يوم القيامة ،