قال الزمخشري : « ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت ، ومثله سيّد وجوّاد ، فإذا أردت الحدوث قلت : سائد وجائد » .
قال الشيخ « 1 » : « وليس هذا الحكم مختصا بهذه الألفاظ بل كل ما بني من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن فاعل ردّ إليه إذا أريد به معنى الحدوث تقول : حاسن وثاقل وسامن في حسن وثقل وسمن ، وأنشد :
2659 -
بمنزلة أمّا اللّئيم فسامن * بها وكرام النّاس باد شحوبها « 2 »
قيل : إنما عدل عن « ضيق » إلى
« ضائِقٌ »
لتناسب وزن
« تارِكٌ »
. والهاء في
« بِهِ »
تعود على
« بَعْضَ »
.
وقيل : على « ما » وقيل : على التكذيب . و
« صَدْرُكَ »
فاعل ب
« ضائِقٌ »
. ويجوز أن يكون
« ضائِقٌ »
خبرا مقدما ، و
« صَدْرُكَ »
مبتدأ مؤخرا ، والجملة خبر عن الكاف في « لعلّك » فيكون قد أخبر بخبرين :
أحدهما : مفرد .
والثاني : جملة عطفت على مفرد ، إذ هي بمعناه فهو نظير : « إنّ زيدّا قائم وأبو منطلق » . أي : إنّ زيدا أبوه منطلق . قوله :
أَنْ يَقُولُوا
في محل نصب أو جر على الخلاف المشهور في
« أَنْ »
بعد حذف حرف الجر أو المضاف تقديره : كراهة أو مخافة أن يقولوا : أو لئلا يقولوا أو بأن يقولوا . وقال أبو البقاء : « لأن يقولوا ، أي : لأن قالوا ، وهو بمعنى الماضي » . وهذا لا حاجة إليه ، وكيف يدعى ذلك فيه ومعه ما هو نص في الاستقبال ، وهو الناصب و
« لَوْ لا »
تحضيضية وجملة التحضيض منصوبة بالقول :
قوله :
أَمْ يَقُولُونَ .
في
« أَمْ »
هذه وجهان :
أحدهما : أنها منقطعة فتقدر ب « بل » و « الهمزة » فالتقدير : بل أتقولون افتراه . والضمير في
« افْتَراهُ »
لما يوحى .
والثاني : أنها متصلة فقدروها بمعنى : أيكفرون بما أوحينا إليك من القرآن أم يقولون إنه ليس من عند اللّه .
قوله
مِثْلِهِ
نعت ل
« سُوَرٍ »
. ومثل وإن كانت بلفظ الإفراد فإنها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
« 3 » وتجوز المطابقة ، قال تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ
« 4 » . وقال تعالى :
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
« 5 » الهاء في
« مِثْلِهِ »
تعود ل
« ما يُوحى »
أيضا . و
مُفْتَرَياتٍ
صفة ل
« سُوَرٍ »
جمع « مفتراة » ك « مصطفيات » في « مصطفاة » فانقلبت الألف ياء ، كالتثنية .
قوله :
أَنَّما أُنْزِلَ .
ما : يجوز أن تكون نافية مهيئة . وفي
« أُنْزِلَ »
ضمير يعود على
« ما يُوحى إِلَيْكَ »
و
بِعِلْمِ
حال ، أي :
ملبسا بعلمه ، ويجوز أن تكون موصولة اسمية أو حرفية اسما ل
« أَنْ »
والخبر الجار تقديره : فاعلموا أن تنزيله أو أن
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 206 ) .
( 2 ) البيت للسمهري العملي أنظر البحر المحيط ( 5 / 207 ) ، روح المعاني ( 12 / 19 ) .
( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : ( 47 ) .
( 4 ) سورة الواقعة ، الآيتان : ( 22 - 23 ) .
( 5 ) سورة محمد ، آية : ( 38 ) .