قال الشيخ « 1 » : « وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ، ولا بمعموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية « 2 » وقوله :
2658 -
فيأبى فما يزداد إلا لجاجة * وكنت أبيّا في الخنى لست أقدم « 2 »
واسم ليس ضمير عائد على العذاب ، وكذلك فاعل
« يَأْتِيهِمْ »
والتقدير : ألا ليس العذاب مصروفا عليهم يوم يأتيهم ، ودلّ على هذا المحذوف سياق الكلام .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
قوله :
لَفَرِحٌ .
قرأ الجمهور بكسر الراء ، وهو قياس اسم الفاعل من « فعل » اللازم بكسر العين نحو : أسر فهو أسر وبطر فهو بطر وقرىء شاذا « لفرح » بضم الراء نحو : نفط ينفط ، وندس يندس .
قوله :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا .
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على الاستثناء المتصل ، إذ المراد به الجنس لا واحد بعينه .
والثاني : أنه منقطع ، إذ المراد بالإنسان شخص معين وهو على هذين الوجهين منصوب المحل .
والثالث : أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله :
« أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ »
، وهو منقطع أيضا . وقوله :
مَغْفِرَةٌ
يجوز يكون مبتدأ و
« لَهُمْ »
الخبر ، والجملة خبر
« أُولئِكَ »
، ويجوز أن يكون
« لَهُمْ »
خبر
« أُولئِكَ »
و
« مَغْفِرَةٌ »
فاعل بالاستقرار .
قوله :
فَلَعَلَّكَ .
الأحسن أن تكون على بابها من الترجي بالنسبة إلى المخاطب . وقيل : هي للاستفهام كقوله - عليه السّلام - :
« لعلّنا أعجلناك » « 3 » . وقوله :
وَضائِقٌ
نسق على
« تارِكٌ »
وعدل عن ( ضيق ) ، وإن كان أكثر من
« ضائِقٌ »
.
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 206 ) .
( 2 ) أنظر البيت في البحر المحيط ( 5 / 206 ) ، روح المعاني ( 12 / 15 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 26 ) ، وأحمد ( 3 / 21 ) .